فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266033 من 466147

وقد كان الأمر للملائكة فهو منهم ، سوف نُسلِّم لهم جدلاً بصحة قولهم ، لكن ماذا يقولون في قَوْل الحق سبحانه في القرآن الذي أخذوا منه حجتهم: {فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ..} [الكهف: 50]

فإنْ كان دليلكم الالتزام ، فدليلنا نصٌّ صريح في أنه من الجن ، فإنْ قال قائل: كيف يكون من الجن ويُؤاخَذ على أنه لم يسجد؟

نقول: إبليس من الجن بالنصِّ الصريح للقرآن الكريم ، لكن الحق سبحانه وتعالى آخذه على عدم السجود لآدم واعتبره من الملائكة ؛ لأنه كان مطيعاً عن اختيار ، والملائكة مطيعون عن جِبلَّة وعن طبيعة.

فبذلك كانت منزلة إبليس أعلى من منزلة الملائكة ، لأنه مختار أن يطيع أو أن يعصي ، لكنه أطاع مع قدرته على العصيان فأصبح جليس الملائكة ، بل طاووس الملائكة الذي يزهو عليهم ويتباهى بأنه صالح للاختيار في العصيان ، ومع ذلك ألزم نفسه منهج الله.

فإذا أصبح في منزلة أعلى من الملائكة وأصبح في حضرتهم ، فإن الأمر إذا توجَّه إلى الأدنى في الطاعة فإن الأعلى أَوْلَى بهذا الأمر ، وكذلك إن اعتبرناه أقلّ منهم منزلة ، وجاء الأمر للملائكة بالسجود فإن الأمر للأعلى أمر كذلك للأدنى ، وهكذا إنْ كان أعلى فعليه أن يسجد ، وإنْ كان أدنى فعليه أنْ يسجدَ.

وقد ضربنا لذلك مثلاً - ولله المثل الأعلى - إذا دخل رئيس الجمهورية على الوزراء فإنهم يقومون له إجلالاً واحتراماً ، وهَبْ أن معهم وكلاء وزارات فإنهم سوف يقومون أيضاً ؛ لأنهم ارتفعوا إلى مكان وجودهم.

ومن الإشكالات التي أثارها المستشرقون حول هذا الموضوع اعتراضهم على قول القرآن عن إبليس مرة أَبَى {ومرة أخرى} اسْتَكْبَرَ {ومرة} أَبَى وَاسْتَكْبَرَ {، وكذلك قوله مرة:مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ..} [ص: 75] , ومرة أخرى يقول: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ..} [الأعراف: 12]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت