والذي يظهر لي: أن قول من قال إن"موفوراً"بمعني وافر لا داعي له. بل"موفوراً"اسم مفعول على بابه.
من قولهم: وفر الشيء يفره ، فالفاعل وافر ، والمفعول موفور. ومنه قول زهير:
ومن يجعل المعرو من دون عرضه... يفره ومن لا يتق اشتم يشتم
وعليه: فالمعنى جزاء مكملاً متمماً. وتستعمل هذه المادة لأزمة أيضاً تقول: وفر ماله فهو وافر. أي كثير. وقوله"موفوراً"نعت للمصدر قبله كما هو واضح ، والعلم عند الله تعالى.
{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ}
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: هذا أمر قدري. كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين تَؤُزُّهُمْ أَزّاً} [مريم: 83] أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجاً ، وتسوقهم إليها سوقاً انتهى.
قال مقيدة عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن صيغ الأمر في قوله {واستفزز} ، وقوله {وَأَجْلِبْ ً} ، وقوله {وَشَارِكْهُمْ} إنما هي للتهديد ، أي افعل ذلك فسترى عاقبته الوخيمة. كقوله {إاعملوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] وبهذا جزم أبو حيان"في البحر"، وهو واضح كما ترى. وقوله {واستفزز} أي استخف م استطعت أن تستفزه منهم. فالمفعول محذوف لدلالة المقام عليه. والاستفزاز: الاستخفاف. ورجل فز: أي خفيف. ومنه قيل لولد البقرة: فزز لخفة حركته. ومنه قول زهير:
كما استغاث بسيئ فز غليطة... خاف العيون ولم ينظر به الحشك