فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264027 من 466147

والخالق سبحانه أعلم بطبيعة خَلْقه ، وبما يدور ويختلج داخلهم من أحاسيس ومشاعر ؛ لذلك لم يُحرِّم الزنا فحسب ، بل حرَّم كل ما يؤدي إليه بداية من النظر ، فقال تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ..} [النور: 30]

لأنك لو أدركتَ لوجدتَ ، ولو وجدتَ لنزعتَ ، فإنْ أخذتَ حظَّك من النزوع أفسدتَ أعراض الناس ، وإنْ عففتَ عِشْتَ مكبوتاً تعاني عِشْقاً لن تناله ، وليس لك صبر عنه.

إذن: الأسلم لك وللمجتمع ، والأحفظ للأعراض وللحرمات أنْ تغُضَّ بصرك عن محارم الناس فترحم أعراضهم وترحم نفسك.

لكن هذه الحقيقة كثيراً ما تغيب عن الأذهان ، فيغشّ الإنسانُ نفسه بالاختلاط المحرم ، وإذا ما سُئل ادَّعى البراءة وحُسْن النية وأخذ من صلة الزمالة إلى القرابة أو الجوار ذريعة للمخالطة والمعاشرة وهو لا يدري أنه واهم في هذا كله ، وأن خالقه سبحانه أدرى به وأعلم بحاله ، وما أمره بغضِّ بصره إلا لما يترتب عليه من مفاسد ومضار ، إما تعود على المجتمع ، أو على نفسه.

لذلك قال صلى الله عليه وسلم:"النظرة سَهْم مسموم من سهام إبليس ، مَنْ تركها من مخافتي أبدلتُه إيماناً يجد حلاوته في قلبه".

ومن هنا نفهم مراده سبحانه من قوله: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَىا.. { [الإسراء: 32]

ولم يقل: لا تزنوا. لأن لهذه الجريمة مقدمات تؤدي إليها فاحذر أنْ تجعلَ نفسك على مقربة منها ؛ لأن مَنْ حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ودَعْكَ ممَّنْ يُنادون بالاختلاط والإباحية ؛ لأن الباطل مهما عَلاَ ومهما كَثُر أتباعه فلن يكون حقاً في يوم من الأيام.

وأحذر ما يشيع على الألسنة من قولهم هي بنت عمه ، وهو ابن خالها ، وهما تربَّيا في بيت واحد ، إلى آخر هذه المقولات الباطلة التي لا تُغيّر من وجه الحرام شيئاً ، فطالما أن الفتاة تحل لك فلا يجوز لك الخلوة بها.

وفي الحديث النبوي:"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت