إذن: ما حرَّم الإسلام النظر لمجرد النظر ، وما حرّم الخُلْوة في ذاتها ولكن حَرَّمهما ؛ لأنهما من دوافع الزنا وأسبابه. فيقول تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَىا.. { [الإسراء: 32] أبلغ في التحريم وأحوط وأسلم من: لا تزنوا.
ومثال ذلك أيضاً قوله تعالى في تحريم الخمر: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90]
ومع ذلك يخرج علينا مَنْ يقول: ليس في القرآن آية واحدة تحرم شرب الخمر.. سبحان الله ، فأيُّهما أبلغ وأشدّ في التحريم أن نقول لك: لا تشرب الخمر ، أم اجتنب الخمر؟
لا تشرب الخمر: نَهْي عن الشُّرْب فقط. إذن: يُبَاحُ لك شراؤها وبيعُها وصناعتها ونقلها.. الخ. أما الاجتناب فيعني: البعد عنها كُلية ، وعدم الالتقاء بها في أي مكان ، وعلى أية صورة.
فالاجتناب - إذن - أشدّ من مجرد التحريم.
وكيف نقول بأن الاجتناب أقل من التحريم ، وقد قال تعالى في مسألة هامة من مسائل العقيدة: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا} [الزمر: 17]
فهل تقول في هذه: إن الاجتناب أقلّ من التحريم؟ وهل عبادة الطاغوت ليست محرمة؟!
ثم يقول تعالى: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً.. { [الإسراء: 32]
الفاحشة: هي الشيء الذي اشتدّ قبْحه. وقد جعل الحق سبحانه الزنا فاحشة ؛ لأنه سبحانه وتعالى حينما خلق الزوجين: الذكر والأنثى ، وقدَّر أن يكون منهما التناسل والتكاثر قدَّر لهما أصولاً يلتقيان عليها ، ومظلّة لا يتم الزواج إلا تحتها ، ولم يترك هذه المسألة مشَاعاً يأتيها مَنْ يأتيها ؛ ليحفظ للناس الأنساب ، ويحمي طهارة النساء ، فيطمئن كل إنسان إلى سلامة نسبه ونسب أولاده.
والمراد من الأصول التي يلتقي عليها الزوجان عقد القِران الذي يجعهما بكلمة الله وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.