2 -ولكنهم نقضوا وصية الله وأفسدوا وتكبروا، فكتب الله عليهم العقاب مرتين فيسلط في الأولى عليهم أناسا أقوياء فيدخلون بلادهم وينكّلون بهم ثم يتوب عليهم فيعودون إلى قوتهم ويعمرون بلادهم. وينذرهم الله بأنهم إذا أحسنوا سلوكهم وأخلصوا فنفع ذلك يعود عليهم، وإذا أساءوا وغدروا وانحرفوا فضرر ذلك يرجع إليهم حيث تحلّ بهم كارثة ثانية فيدخل الغزاة بلادهم وينتهكون حرمة مسجدهم ويدمروا ما شادوه وتربدّ وجوههم وتبدو عليها المساءة مما ينزل بهم من النكال والهوان.
3 -وقد أبلغوا أيضا بأن الله ليس من شأنه أن يسدّ باب الرحمة في وجوه عباده وأن من الممكن أن ينالوا رحمته إذا أحسنوا وأخلصوا، ولكنهم إذا عادوا إلى البغي والظلم والكفران فيتكرر نكال الله بهم في الدنيا، وبأنه خصص جهنم للكافرين في الآخرة.
ولقد قال المفسرون إن الآيات جاءت استطرادية إلى ذكر ما آتاه الله موسى من الكتاب ليكون هدى لبني إسرائيل بعد ما ذكرت الآية السابقة ما كان من إسراء الله بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ليريه من آياته. ولا يخلو القول من وجاهة وهو ما جرى عليه النظم القرآني. وبهذا تقوم الصلة بين هذه الآيات والآية الأولى من السورة.
والآيات وإن كانت تذكر أن الله تعالى كتب على بني إسرائيل أن يقووا ويضعفوا مرتين متناوبتين فإن مما تتحمله العبارة أنها ليست لتقرير الحتمية لمرتين
فقط كما أن من الممكن أن يكون المراد بها الإشارة إلى أشد حادثين تاريخيين وقعا أو يقعان عليهم أيضا.