فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266025 من 466147

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن إبليس اللعين قال له {أَرَأَيْتَكَ} أي أخبرني: هذا الذي كرمته علي فأمرتني بالسجود له وهو آدم. أي لم كرمته علي وأنا خير منه! والكاف في {أَرَأَيْتَكَ} حرف خطاب ، وهذا مفعول به لأرأيت. والمعنى: أخبرني. وقيل: إن الكاف مفعول به ، و"هذا"مبتدأ ، وهو قول ضعيف. وقوله {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} قال ابن عباس: لأستولين عليهم ، وقاله الفراء. وقال مجاهد: لأحتوينهم. وقال ابن زيد: لأضلنهم. قال القرطبي: والمعنى متقارب. أي لأستاصلنهم بالإغواء والإضلال ، ولأجتاحنهم.

قال مقيده عفا الله عنه: الذي يظهر لي في معنى الآية - أن المراد بقوله {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} أي لأقودنهم إلى ما أشاء. من قوله العرب: احتنكت الفرس: إذا جعلت الرسن في حنكه لتقوده حيث شئت. تقول العرب: حنكت الفرس أحنكه (من باب ضرب ونصر) واحتنكته: إذا جعلت فيه الرسن. لأن الرسن يكون على حنكه. وقول العرب: احتنك الجراد الأرض: أي أكل ما عليها من هذا القبيل. لأنه يأكل بأفواهه ، والحنك حول الفم. هذا هو أصل الاستعمال في الظاهر. فالاشتقاق في المادة من الحنك ، وإن كان يستعمل في الإهلاك مطلقاً والاستئصال. كقول الراجز:

أشكو إليك سنة قد أجحفت... جهداً إلى جهج بنا وأضعفت

واحتنكت أموالنا واجتلفت... وهذا الذي ذكر جل وعلا عن إبليس في هذه الآية من قوله {لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} الآية ، بينه أيضاً في مواضع أخر من كتابه. كقوله {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 16 - 17] ، وقوله: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] ، إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه"في سورة النساء"وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت