فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266016 من 466147

{إِنَّ عِبَادِي} أي: المخلصين: {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} أي: تسلط بالإغواء: {وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} أي: كفيلاً لهم يتوكلون عليه ولا يلجؤون في أمورهم إلا إليه. وهو كافيهم.

وقد أشار القاشانِيِّ إلى أن الآية تشير إلى انقسام الناس مع الشيطان على أصناف. وعبارته: تمكن الشيطان من إغواء العباد على أقسام؛ لأن الاستعدادات متفاوتة. فمن كان ضعيف الاستعداد استفزه. أي: استخفه بصوته، يكفيه وسوسة وهمس بل هاجس ولمة. ومن كان قوي الاستعداد، فإن أخلص استعداده عن شوائب الصفات النفسانية، أو أخلصه الله تعالى عن شوائب الغيرية، فليس له إلى إغوائه سبيل، كما قال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} وإلا فإن كان منغمساً في الشواغل الحسية، غارزاً رأسه في الأمور الدنيوية، شاركه في أمواله وأولاده، بأن يحرضه على إشراكهم بالله في المحبة، بحبهم كحب الله. ويسول له التمتع بهم، والتكاثر والتفاخر بوجودهم. ويمنيه الأماني الكاذبة ويزين عليه الآمال الفارغة. وإن لم ينغمس، فإن كان عالماً بصيراً بتسويلاته، أجلب عليه بخيله ورجله. أي: مكر به بأنواع الحيل. وكاده بصنوف الفتن. وأفتى له في تحصيل أنواع الحطام والملاذ بأنها من جملة مصالح المعاش. وغره بالعلم وحمله على الإعجاب، وأمثال ذلك حتى يصير ممن أضله الله على علم. وإن لم يكن عالماً بل عابداً متنسكاً، أغواه بالوعد والتمنية. وغرَّه بالطاعة والتزكية أيسر ما يكون. انتهى. انتهى. {محاسن التأويل حـ 10 صـ 493 - 494}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت