ومن هنا كان عاقر الناقة أشقى الأولين كما قال تعالى: {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) } [سورة الشمس: 12] .
وقاتل علي رضي الله تعالى عنه أشقى الآخرين، كما رواه الطبراني، وأبو يعلى بسند جيد، من حديث صهيب رضي الله تعالى عنه؛ لأنهما اشتركا في أن الحامل لكل منهما على ما فعل طاعة النساء.
أما عاقر الناقة فقد علمت، وأما قاتل علي فهو عبد الرحمن بن مُلجم المرادي سافر من مكة إلى الكوفة ليقتل عليًا - رضي الله عنه -، فلقي بها امرأة من تيم الرباب يقال لها: قطام بنت الشحنة، وقد قتل علي رضي الله تعالى عنه أباها وأخاها يوم النهروان، وكانت فائقة في الجمال، فلما رآها التبست بعقله ونسي حاجته التي جاء لها، فخطبها فأبت عليه إلا أن يجوز
إليها ثلاثة آلاف، وعبداً وقينة، ويقتل علياً رضي الله تعالى عنه، وقالت: إن أصبته شفيت نفسك ونفسي، ونفعك معي العيش، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا.
فقال: ما جاء بي إلى المصر إلا قتل علي، ثم شد عليه وهو رضي الله تعالى عنه في صلاة الصبح فضربه، ثم قتل ابن ملجم الملعون الخبيث، ولم يظفر بما طلب من نكاح قطام الخبيثة.
وروى القضاعي، وابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"طَاعَةُ النِّسَاءِ نَدَامةٌ".
وروى ابن عدي نحوه من حديث زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم.
وروى الدارقطني في"الأفراد"عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَزَالُ الرِّجَالُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يُطِيْعُوْا النِّسَاءَ".
8 -ومنها: الوقوع في المعصية والإثم والبلاء رغبة في ذوات الجمال.
كما وقع لمصدع وقدار.
وقلَّ أن يرغب أحد في نكاح امرأة لمالها، أو لجمالها، أو لعزها إلا كانت عليه فتنة في دينه، ولذلك جاء الشرع بالترغيب في ذات الدين إذا دار الأمر بين دَيِّنة غير جميلة، وجميلة غير ديِّنة.