ويدل له حديث الأئمة الستة إلا الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"تُنْكَحُ الْمَرْأةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحُسْنِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِيْنِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّيْنِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"؛ أي: إن اخترت غيرها عليها لمال أو حسن أو جمال.
ولعله إنما قدم المال لأن الناس في ذات المال أرغب، ثم في ذات الحسب، ثم في ذات الجمال، ورغبتهم في ذات الدين المجرد عما قبله قليلة.
وكم من أحمق رماه الطمع في المال، أو الرغبة في الحسب، أو الغرام بالجمال في شوهاء، أو شمطاء، أو دفراء، أو ناقصة الخلقة، فوقع في البلاء المحيط والشر الدائم.
وقد روى البزار عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى
عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - منهاِ قال في حديث:"وَلا عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوْا امْرَأَةً مِنْ أَجْلِ حُسْنِهَا فَقَلَّ أَنْ لا تَأْتِيَ بِخَيْر، وَلَكِنْ ذَوَاتُ الدِّيْنِ وَالأَمَانَةِ فَابْتَغُوْهُنَّ".
وروى الطبراني عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأةً لعِزِّهَا لَمْ يَزِدْهُ اللهُ إِلاَّ ذُلًّا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يَزدْهُ اللهُ إِلاَّ فَقْرًا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحَسَبِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللهُ إِلاَّ دَنَاءَةً، وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأةً لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِلاَّ لِيَغُضَّ بَصَرَهُ، أَوْ يَحْفظَ فَرْجَهُ، أَوْ يَصِلَ رَحِمَهُ بَارَكَ اللهُ لَهُ فِيْهَا، وَبَارَكَ لَهَا فِيْهِ".
9 -ومنها: القيادة، ودعوة المرأة الرجل إلى نفسها أو إلى غيرها.
كما علمت من فعل عنيزة وصدوف قبحهما الله تعالى، وهذا من أكبر الكبائر لأنهما لم يدعوان مصدعًا وقدارًا إلى النكاح المباح، بل المحرم.
والقيادة من النساء قبيحة جداً، لكنها من الرجال أقبح.
وأول من قاد من خلق الله الشيطان، ومن أولاد آدم فيما بلغنا عنيزة بنت غنم الثمودية؛ قادت على بناتها لمصدع، ووعدته بهن إن
عقر الناقة، وصدوف بنت المحيا قادت على نفسها لقدار، ووعدته بنفسها إن عقر الناقة.
والمتشبهات بهما في ذلك ملعونات.