قُلْ: عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً أي إن ذلك قريب منكم سيأتيكم لا محالة، فكلّ ما هو آت قريب، كما قال سبحانه: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً [المعارج 70/ 6 - 7] .
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم فيما رواه أحمد والشيخان والترمذي عن أنس: «بعثت أنا والساعة كهاتين»
وأشار بالسبابة والوسطى. فقوله تعالى: عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً معناه أنه هو قريب لأن عَسى واجب، نظيره:
لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [الشورى 42/ 17] .
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أي يكون ذلك البعث يوم يدعوكم الرّب تبارك وتعالى، فتستجيبون له من قبوركم حامدين طائعين منقادين، وتقومون كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته، وهذا مبالغة في انقيادهم للبعث فقوله تعالى:
بِحَمْدِهِ أي بأمره، كما قال تعالى: ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [الروم 30/ 25] ، أي إذا أمركم بالخروج من الأرض فأمره لا يخالف.
روى أنس مرفوعا: «ليس على أهل: لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، كأني بأهل لا إله إلا الله يقومون من قبورهم، ينفضون التراب عن رؤوسهم، يقولون:
لا إله إلا الله» وفي رواية الطبراني عن ابن عمر: يقولون: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فاطر 35/ 34] وهي رواية ضعيفة، والمراد من الحمد في الأصح كما نحا الطبري: هو حمد الله من النبي على صدق خبره بحدوث القيامة.
وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا أي وتحسبون عند البعث يوم تقومون من قبوركم أنكم ما لبثتم في الدار الدنيا إلا زمنا قليلا، كقوله تعالى: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها [النازعات 79/ 46] ، وقوله تعالى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ، إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً [طه 20/ 104] ، وقوله تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [الروم 30/ 55] .
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يلي: