وقرأ أبو جعفر وابن ذكوان عن عامر {خطأ} بفتح الخاء والطاء من غير مد، وخرج ذلك الزجاج على وجهين، الأول: أن يكون اسم مصدر من أخطأ يخطئ إذا لم يصب أي إن قتلهم كان غير صواب، والثاني: أن يكون لغة في الخطا بمعنى الإثم مثل مثل ومثل وحذر وحطر فمن استشكل هذه القراءة بأن الخطأ ما لم يتعمد وليس هذا محله فقد نادى على نفسه بقلة الإطلاع.
وقرأ ابن كثير {خطأ} بكسر الخاء وفتح الطاء والمد وخرج على وجهين أيضاً.
الأول: أن يكون لغة في الخطء بمعنى الإثم مثل دبغ ودباغ ولبس ولباس.
والثاني: أن يكون مصدر خاطأ يخاطئ خطاء مثل قاتل يقاتل قتالاً.
قال أبو علي الفارسي وإن كنا لم نجد خاطأ لكن وجد تخطأ مطاوعه فدلنا عليه وذلك في قولهم: تخطأت النبل أحشاءه، وأنشد محمد بن السوي في وصف كماءة كما في مجمع البيان:
وأشعث قد ناولته أحرش الفرى ... أدرت عليه المدجنات الهواضب
تخطأه القناص حتى وجدته ... وخرطومه في منقع الماء راسب
والمعنى على هذا إن قتلهم كان عدولاً عن الحق والصواب فقول أبي حاتم إن هذه القراءة غلط غلط.
وقرأ الحسن {خطاء} بفتح الخاء والطاء مع المد وهو اسم مصدر أخطئ كالعطاء اسم مصدر أعطى، وقرأ الزهري.
وأبو رجاء {خطا} بكسر الخاء وفتح الطاء وألف في آخره مبدلة من الهمزة وليس من قصر الممدود لأنه ضرورة لا داعي إليه، وفي رواية عن ابن عامر أنه قرأ {خطا} كعصا.
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى} بمباشرة مباديه القريبة أو البعيدة فضلاً عن مباشرته، والنهي عن قربانه على خلاف ما سبق ولحق للمبالغة في النهي عن نفسه ولأن قربانه داع إلى مباشرته، وفسره الراغب بوطء المرأة من غير عقد شرعي، وجاء في المد والقصر وإذا مد يصح أن يكون مصدر المفاعلة، وتوسيط النهي عنه بين النهي عن قتل الأولاد والنهي عن قتل النفس المحرمة مطلقاً كما قال شيخ الإسلام باعتبار أنه قتل للأولاد لما أنه تضييع للأنساب فإن من لم يثبت نسبه ميت حكماً.