وقد ساهمتْ السيدة أم سلمة - أم المؤمنين - في حَلِّ هذا الإشكال الذي حدث نتيجة هذه الفتنة ، فلما اعترض الناس على رسول الله في عودته من الحديبية دخل عليها ، فقال:"يا أم سلمة ، هلك المسلمون ، أمرتُهم فلم يمتثلوا". فقالت: يا رسول الله إنهم مكروبون ، جاءوا على شَوْق للبيت ، ثم مُنِعوا وهم على مَقْرُبة منه ، ولا شكَّ أن هذا يشقّ عليهم ، فَامْضِ يا رسول الله لما أمرك الله ، فإذا رأوك عازماً امتثلوا ، ونجح اقتراح السيدة أم سلمة في حل هذه المسألة.
وقال بعضهم: إن المراد بالرؤيا التي جعلها الله فتنة ما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر ، حيث أقسم وقال:"والله لكأني انظر إلى مصارع القوم". وأخذ يومِئ إلى الأرض وهو يقول:"هذا مَصْرع فلان ، وهذا مَصْرع فلان ، وهذا مَصْرع فلان".
وفعلاً ، جاءت الأحداث موافقة لقوله صلى الله عليه وسلم فَقُلْ لي: بالله عليك ، مَنِ الذي يستطيع أنْ يتحكَّم في معركة كهذه ، الأصل فيها الكَرّ والفَرّ ، والحركة والانتقال لِيُحدد الأماكن التي سيقتل فيها هؤلاء ، اللهم إنه رسول الله.
لكن أهل التحقيق من العلماء قالوا: إن هذه الأحداث سواء ما كان في الحديبية ، أو ما كان من أمر الرسول يوم بدر ، هذه أحداث حدثتْ في المدينة ، والآية المرادة مكية ، مما يجعلنا نستبعد هذين القولين ويؤكد أن القول الأول - وهو الإسراء والمعراج - هو الصواب.
وقد يقول قائل: وهل كان الإسراء والمعراج رؤيا منامية؟ إنه كان رؤية بصرية ، فما سِرّ عدول الآية عن الرؤية البصرية إلى الرؤيا المنامية؟ وكيف يعطي الحق سبحانه وتعالى للكفار والمشككين فرصة لأن يقول: إن الإسراء والمعراج كان مناماً؟