يقول ابن جرير الطبري: إن هذه الآية نزلت في بعض مشركي العرب الذين كانوا يعبدون الملائكة وعزير والمسيح وهؤلاء جميعا كانوا في أطراف الجزيرة العربية في اليمن والأقاليم التي تصاقب العراق، من الصابئة وغيرهم الذين كانوا يعبدون النجوم والأرواح، وكانوا إلى النصرانية أقرب، ومنهم إلى المجوسية أقرب.
وهذه المعبودات المزعومة لَا تضر ولا تنفع، وينطبق عليها بالنسبة للضر والنفع ما ينطبق على الأوثان تماما، ولكن فيها عباد مكرمون كالمسيح، فلن يستنكف أن يكون عبدا للَّه، ولا الملائكة المقربون.
قوله تعالى: (أوْلئِكَ) الإشارة إلى المعبودات غير اللَّه تعالى، والمخصوص منهم بالقول من يعبد اللَّه تعالى، (الَّذِين يَدْعُونَ) والدعاء هنا بمعنى العبادة أو الالتجاء إلى اللَّه تعالى، (يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) ، أي يبتغون الوسيلة إليه وهي الطاعة، والمعنى يبتغون الطاعة، ومجيء الوسيلة بمعنى الطاعة جاءت في آية أخرى وهي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ. . .) ، أي اطلبوا الطاعة، وهي الوصيلة الموصلة إليه سبحانه وتعالى.
وقوله تعالى: (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) ،"أي"اسم موصول بدل من الواو في يبتغون والمعنى على هذا من غير افتيات على النسج القرآني الكريم، يبتغون (أُخصُّ) الذين هم أقرب، أي أن هؤلاء الذين يبتغون الطاعة ويطلبونها ويريدون عبادة اللَّه وحده هم الأقرب إلى اللَّه.
فإذا كان أولئك المقربون الأطهار يبتغون إليه الطاعة، ويرجونها فكيف تكون حال من يعبدونهم أنهم بذلك أولى أو أجدر.
ثم ذكر سبحانه، وصفين أو حالين ينافيان أن يكونوا معبودين، فقال: