أي: أُولَئِكَ الذين يعبدون من دون اللَّه يبتغون هم إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ...) الآية: اختلف فيه: منهم من صرفها إلى الملائكة.
ومنهم من صرفها إلى الجن، وهو قول عبد اللَّه بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول: إن قومًا من العرب كانوا يعبدون الجن، ثم أسلم الجن، فبقِي أُولَئِكَ كما كانوا يعبدونهم بعد إسلامهم؛ فيقول: أُولَئِكَ الذين يعبدون من دون اللَّه يبتغون إلى ربهم الوسيلة؛ فكيف تعبدونهم؟!
ومن قال: إنها في الملائكة - اختلفوا في قوله: (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ) : قال الحسن: يرجون محبته ورضاه، (وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ) ، أي: خوف الهيبة والجلال والعظمة لا خوف عذاب النار ونقمته؛ لأن اللَّه - تعالى - عصمهم من أن يرتكبوا ما يوجب لهم النقمة والعذاب؛ حيث قال: (لا يعصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُم) ، وقال: (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ) ، وقال في قوله: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ) : هذا إخبار أنهم لو قالوا ذلك لفعل بهم ما ذكر ليس على أن يقول أحد منهم ذلك.
وقال أبو بكر: (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ) : ثوابه، (وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ) : نقمته؛ حيث قال: فهم من الوعيد ما قال: (وَمَن يَقُل مِنهُم...) الآية؛ فقد أثبت لهم الوعيد فيه، لكن ثوابه ما يتلذذ به وعذابه ما يتألم به ويتوجع.
ومنهم من يقول من أهل التأويل (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ) ، أي: جنته، لكن هذا يشبه أن يكونوا يرجون صحبة أهل الجنة؛ كقوله: (يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ(23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ...) الآية.