وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِينَ أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَعُزَيْرًا وَالْمَسِيحَ، وَبَعْضُهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْعُوهُمْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ أَرْبَابًا {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}
يَقُولُ: يَبْتَغِي الْمُدَّعُونَ أَرْبَابًا إِلَى رَبِّهِمُ الْقِرْبَةَ وَالزُّلْفَةَ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ إِيمَانٍ بِهِ، وَالْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} أَيُّهُمْ بِصَالِحِ عَمَلِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي عِبَادَتِهِ أَقْرَبُ عِنْدَهُ زُلْفَةً {وَيَرْجُونَ} بِأَفْعَالِهِمْ تِلْكَ {رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ} بِخِلَافِهِمْ أَمْرَهُ {عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ} يَا مُحَمَّدُ {كَانَ مَحْذُورًا} مُتَّقًى.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَدْعُوِّينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ قَوْمًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَبَقِيَ الْإِنْسُ عَلَى كُفْرِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}
يَعْنِي الْجِنَّ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمُ الْمَلَائِكَةُ.
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ قَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَ صِنْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ، وَيَقُولُونَ: هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} مَعْشَرُ الْعَرَبِ {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ}
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمْ عُزَيْرٌ وَعِيسَى وَأُمُّهُ