فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265654 من 466147

وَلَيْسَ فِي الرَّجَاءِ وَلَا فِي الدُّعَاءِ مُعَارَضَةٌ لِتَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِي مُلْكِهِ. فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَرْجُو تَصَرُّفَهُ فِي مُلْكِهِ أَيْضًا بِمَا هُوَ أَوْلَى وَأَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيْهِ. فَإِنَّ الْفَضْلَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَدْلِ، وَالْعَفْوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الِانْتِقَامِ، وَالْمُسَامَحَةَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِقْصَاءِ، وَالتَّرْكَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِيفَاءِ، وَرَحْمَتَهُ غَلَبَتْ غَضَبَهُ.

فَالرَّاجِي عَلَّقَ رَجَاءَهُ بِتَصَرُّفِهِ الْمَحْبُوبِ لَهُ الْمُرْضِي لَهُ. فَلَمْ يُوجِبْ رَجَاؤُهُ خُرُوجَهُ عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي مُلْكِهِ. بَلِ اقْتَضَى عُبُودِيَّتَهُ، وَحُصُولَ أَحَبِّ التَّصَرُّفَيْنِ إِلَيْهِ. وَهُوَ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى لَا يَنْتَفِعُ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ وَعُقُوبَةِ عَبْدِهِ، حَتَّى يَكُونَ رَجَاؤُهُ مُبْطِلًا لِذَلِكَ. وَإِنَّمَا الْعَبْدُ اسْتَدْعَى الْعُقُوبَةَ، وَأَخَذَ الْحَقَّ مِنْهُ لِشِرْكِهِ بِاللَّهِ وَكُفْرِهِ بِهِ. وَاجْتِهَادِهِ فِي غَضَبِهِ. وَلِغَضَبِهِ مُوجِبَاتٌ وَآثَارٌ وَمُقْتَضَيَاتٌ، وَالْعَبْدُ مُؤْثِرٌ لَهَا، سَاعٍ فِي تَحْصِيلِهَا، عَامِلٍ عَلَيْهَا بِإِيثَارِهِ إِيَّاهَا وَسَعْيِهِ فِي أَسْبَابِهَا. فَهُوَ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ. وَرَبُّهُ يُحَذِّرُهُ وَيُبَصِّرُهُ وَيُنَادِيهِ: هَلُمَّ إِلَيَّ أَحْمِكَ وَأَصُنْكَ، وَأُنْجِكَ مِمَّا تَحْذَرُ، وَأُؤَمِّنْكَ مِنْ كُلِّ مَا تَخَافُ، وَهُوَ يَأْبَى إِلَّا شُرُودًا عَلَيْهِ وَنِفَارًا عَنْهُ، وَمُصَالَحَةً لِعَدُوِّهِ، وَمُظَاهَرَةً لَهُ عَلَى رَبِّهِ. وَمُتَطَلِّبًا لِمَرْضَاةِ خَلْقِهِ بِمَسَاخِطِهِ. رِضَا الْمَخْلُوقِ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ رِضَا خَالِقِهِ. وَحَقُّهُ آكُدُ عِنْدَهُ مِنْ حَقِّهِ. وَخَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ وَحُبُّهُ فِي قَلْبِهِ أَعْظَمُ مِنْ خَوْفِهِ مِنَ اللَّهِ وَرَجَائِهِ وَحُبِّهِ. فَلَمْ يَدَعْ لِفَضْلِ رَبِّهِ وَكَرَامَتِهِ وَثَوَابِهِ إِلَيْهِ طَرِيقًا، بَلْ سَدَّ دُونَهُ طُرُقَ مَجَارِيهَا بِجُهْدِهِ. وَأَعْطَى بِيَدِهِ لِعَدُوِّهِ. فَصَالَحَهُ وَسَمِعَ لَهُ وَأَطَاعَ. وَانْقَادَ إِلَى مَرْضَاتِهِ. فَجَاءَ مِنَ الظُّلْمِ بِأَقْبَحِهِ وَأَشَدِّهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت