فوالله ليس في أنواع الرعونة والحماقة أقبح من هذا ولا أسمج وماذا يلعب الشيطان بالنفوس وإن نفسا وصل بها تلبيس الشيطان إلى هذه الحالة لمحتاجة إلى سؤال المعافاة فزن أحوال الأنبياء والرسل والصديقين وسؤالهم ربهم على أحوال هؤلاء الغالطين الذين مرجت بهم نفوسهم ثم قايس بينهما وانظر التفاوت
فأين هذا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقوله لعمه العباس رضي الله عنه: يا عباس ! يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم سل الله العافية وقوله للصديق الأكبر رضي الله عنه وقد سأله أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم وقوله لصديقة النساء وقد سألته دعاء تدعو به إن وافقت ليلة القدر فقال: قولي:"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"وقوله في دعائه الذي كان لا يدعه: وإن دعا بدعاء أردفه به:"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"
وقد أثنى الله تعالى على خاصته وهم أولو الألباب بأنهم سألوه: أن يقيهم عذاب النار فقالوا: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191] وقال لأم حبيبة لو سألت الله أن يجيرك من عذاب النار لكان خيرا لك وكان يستعيذ كثيرامن عذاب النار ومن عذاب القبر وأمر المسلمين: أن يستعيذوا في تشهدهم من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال حتى قيل: إن هذا الدعاء واجب في الصلاة لا تصح إلا به وهذا أعظم من أن نستقصيه ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مريض يعوده فرآه مثل الفرخ