وفي"قريباً"وجهان ، أحدُهما: أنه خبر"كان"وهو وصفٌ على بابِه . والثاني: أنه ظرفٌ ، أي: زماناً قريباً ، وأن يكونَ"على هذا تامةٌ ، أي: عسى أن يقع العَوْد في زمانٍ قريب ."
قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} :
فيه أوجهٌ: أحدُها: أنه بدلٌ من"قريباً"، إذا اَعْرَبْنا"قريباً"ظرفَ زمان كما تقدم . الثاني: أنه منصوبٌ ب"يَكونَ"قاله أبو البقاء ، وهذا مَنْ يُجيز إعمالَ الناقصةِ في الظرفِ ، وإذا جَعَلْناها تامَّةً فهو معمولٌ لها عند الجميع . الثالث: أنه منصوبٌ بضميرِ المصدرِ الذي هو اسمُ"يكون"أي: عسى أن يكونَ العَوْدُ يوم يَدْعوكم . وقد منعه أبو البقاء قال:"لأنَّ الضميرَ لا يعمل"يعني عند البصريين ، وأمَّا الكوفيون فيُعملون ضميرَ المصدرِ كمُظْهِرِه فيقولون: مروري بزيدٍ حَسَنٌ ، وهو بعمروٍ قبيحٌ"وعندهم متعلِّق ب"هو"لأنَّه ضمير المرور ، وأنشدوا قول زهير على ذلك:"
3075 - وما الحربُ إلا ما عَلِمْتُمْ وذُقْتُمْ ... وما هو عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ
ف"هو"ضميرُ المصدرِ ، وقد تَعَلَّق به الجارُّ بعده ، والبصريون يُؤَوِّلونه . الرابع: أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدر ، أي: اذكُرْ يومَ يَدْعوكم . الخامس: أنه منصوبٌ بالبعثِ المقدَّر ، قالهما أبو البقاء .
قوله: بحَمْدِه"فيه قولان ، أحدُهما: أنها حالٌ ، أي: تستجيبون حامِدِين ، أي: منقادين طائعين . والثاني: أنها متعلقةٌ ب"يَدْعوكم"قاله أبو البقاء وفيه قَلَقٌ ."
قوله: {إِن لَّبِثْتُمْ} "إنْ"نافيةٌ ، وهي معلِّقَةٌ للظنِّ عن العمل ، وقلَّ مَنْ يذكرُ"إنْ"النافيةَ ، في أدواتِ تعليق هذا الباب . و"قليلاً"يجوز أن يكونَ نعتَ زمانٍ أو مصدرٌ محذوفٌ ، أي: إلا زماناً قليلاً ، أو إلا لُبْثاً قليلاً .
قوله تعالى: {وَقُل لِّعِبَادِي} :
تقدَّم نظيرُه في إبراهيم .