رروى ابن عبد البر في (الاستيعاب) عن الحسن قال: حضر جماعة من الناس باب عمر رضي الله عنه وفيهم سهيل بن عمرو القرشى، وكان أَحد الأشراف في الجاهلية, وأَبو سفيان بن حرب وأولئك المشايخ من قريش، فأذن لصهيب وبلال وأَهل بدر - وكان يحبهم - فقال أَبو سفيان: ما رأَيت كاليوم قط، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد، ونحن جلوس لا يلتفت إِلينا، فقال سهيل - وكان أعقلهم: أيها القوم .. إن والله قد أَرى في وجوهكم، فإن كنتم غضابًا فاغضبوا على أنفسكم، دعى القوم ودعيتم فأسرعوا وأَبطاتُم، أَمَا والله لَمَا سبقوكم به من الفضل أَشدُّ عليكم فوتا من بابكم هذا الذي تنافسون عليه ... انتهى بتصرف يسير .. وفي الكشاف أَنه قال: إنما أتينَا من قِبَلِ أنفسنا، إنهم دعوا ودعينا، فأسرعوا وأَبطأنا، وهذا باب عمر .. فكيف التفاوت في الآخرة؟ ولئن حسدتموهم على باب عمر، لَماَ أَعد الله لهم في الجنة أَكبر.
22 - {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} :
أي لا تجعل أيها المكلف مع الله إلها آخر تشركه معه في الألوهية - وتتجه إليه معه بالطاعة والعبودية، فيترتب على هذا الإشراك أنك تمكث في جهنم جامعا على نفسك الخذلان من الله حيث يدخلك جهنم، ومن الآلهة الشركاء حيث لا قدرة لها علي أن تخلصك من عقاب وربك. ويترتب عليه أيضا الذم من الله والملائكة والمؤمنين من عباده لأنك اتخذت إلها فقيرًا مثل فقرك، عاجزا مثل عجزك، لا يملك لنفسه نفعا ولا ضررا، كما لا تملك لنفسك، ونسبت إليه ما لا يصلح، وجعلته شريكا لمن لا شريك له، وهو الذي خلقك ورباك، وبرزقه كفاك، نعوذ بالله من الشرك خفيه وظاهره، ونسأله العافية وحسن الختام. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...