فإن كنت نبيًّا فاخرج إلى الشام ، فإنها بلاد الأنبياء ، قال: فعسكر النبي - صلى الله عليه وسلم - علىِ أميال من المدينة ، فأنزل الله جلَّ وعزَّ
(وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ) أي: من المدينة ، الآية .
وقوله جلَّ وعزَّ: (نَاءَ بِجَانِبِهِ(83)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص والأعشى عن أبي بكر ويعقوب
(ونأى) ، مثل: (نَعَى) ، بفتح النون والهمزة في السورتين ، فقرأ ابن عامر
(وَنَاء) بوزن (نَاعَ) في الموضعين مَفتُوحةً ممدودهَ مهموزةً ، ورَوَى يحيى
عن أبي بكر (ونَائي) بفتح النون ، وكسر الهمزة ، بوزن (ناعِي) ، كذلك
رواه الأدمي في السورتين على مَن قرأ عليه ، وكذلك روى خلف عن سليم
عن حمزة وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم (ونِئى) بكسر النون
والهمزة ، وكذلك قراءة الكسائي في السورتين بكسرهما جميعًا .
قال أبو منصور: أما مَن كسر النون والهمزة فإنه لما أمال الهمزة كسر النون
والهمزة ليُتْبعَ الكسرة ، وَمَنْ قَرَأَ بفتحهما آثر التفخيم لأنه أفصح اللغتين ، ومن فتح النون وكسر الهمزة جعل النون فاء الفعل وهي مفتوحة في الأصل ، وكسر الهمزة ، وأمالها لقربها من الياء .
وأما مَنْ قَرَأَ (ونأى بجانبه) فإنه أراد (نَاءَ)
فقلبَه ، كما يقال: (رَأى) ، بوزن (رَعَى) ، و (رَاءَ) بوزن (راعَ) .
ومعنى قوله: (ناء بجانبه) ، أي: أناء جانبهُ تكبّرًا وإعراضًا عن ربِّه .
ويجوز أن يكون (ناء بجانبه) بمعنى أنَّ جانبه ، أي أماله ، كما يصعِّر المتكبِّر
خَدَّهُ ، إذا أماله .
وكل ذلك جائز .
وقوله جلَّ وعزَّ: (حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ(95)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (حتى تُفَجِّر لنا من الأرض)
بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم وكسرها ،
وقرأ الباقون (حتى تَفجُرَ) بفتح التاء وسكون الفاء خفيفة .