قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (تُفَجِّر) فهو من تفجير الماء ، وهو فَتْحُهُ ، وشَق
سِكْرةِ الأرضَ عنه حتى ينفجر ماء الينبوع انْفِجَارًا .
وَمَنْ قَرَأَ (تَفْجُرَ) فهو من فجَرتُ السكْر أفجُره ، إذا بثقتُهُ وفتحتُهُ ،
والفجر: الشق ، وبه سمِّيَ الصبّح فجرا لاشتقاق ظلمة الليل عن نور الفجر إما ساطعا وإما مستطيرا .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا(92)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي والحضرمي (كِسْفًا)
في جميع القرآن بسكون السين ، إلا في الروم فإنهم قرأوا (كِسَفًا)
متحركة السين .
وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم ها هنا (كِسَفًا) مثقلة) ، وكذلك في الروم ،
وسائر القرآن مخففا .
وقرأ حفص (كِسَفًا) بالتثقيل في كل القرآن ، إلا في (والطور)
(وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا) خفف هذا وحده .
وقرأ ابن عامر ههنا"كِسَفًا"مثقلا ، وخفف الباقي في جميع القرآن .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (كِسَفًا) جعلها جمع كِسْفَة ، وهي: القطعة .
وَمَنْ قَرَأَ (كِسْفًا) فإنه يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون جمع كِسْفَة ، كما يقال: عُشبة وعُثسْب ، وتَمْرة وتَمْر . والوجه الثاني: أن يكون الكِسْفُ واحدًا ، ويجمع على (كِسَفًا) .
وقال الزجاج: مَنْ قَرَأَ (كِسْفًا) بسكون السين فكأنه قال: أو تسقطها طبَقًا
علينا .
قال: واشتقاقه من كسَفتُ الشيء ، إذا غطيته ، ويقال: كسفت
الشمس النجوم ، إذا غطت نورها.
وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي(93)
قرأ ابن كثير وابن عامر (قَالَ سُبْحانَ رَبِّي) بالألف ،
وكذلك هي في مصاحف أهل مكة وأهل الشام .
وقرأ الباقون (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي) بغير ألف .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قَالَ) بلفظ الماضى ، فهو خَبَر عن من قاله .
وَمَنْ قَرَأَ (قُلْ) فهو أمر للنبي صلى الله عليه ، كأنه قال: قل يا محمد .