وقوله جلَّ وعزَّ: (ومَنْ كَانَ في هذِهِ أعْمى فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمَى(72)
قرأ أبو عمرو ويعقوب (فِي هذِهِ أعْمِى) بكسر الميم
(فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمَى) بفتح الميم ،
وكذلك روى نُصَير عن الكسائي الكسر .
وأما أبو بكر عن عاصم فإنه قرأهما بين الفتح والكسر ها هنا وفي طه . وكَسَرَ الميم فيهما حمزة والكسائي ، وفتحهما الباقون .
قال أبو منصور: أما قراءة أبي عمرو (مَنْ كَانَ في هذِهِ أعْمى) بكسر الميم ،
(فهو في الآخرة أعْمى) بفتح الميم ، فإنه جعلِ الأول اسما ،
من"أعمَى القلبِ"وجعل الثاني تعجبا على (أفْعَل) من كذا ، وفرَّق بين المعنيين باختلاف الحركتين ،
وهكذا روى نُصَير عن الكسائي ، ومن كسر الميم منهما معًا أو فتحهما معًا
جعلهما على معنى واحد ، وهو الاسم ، كأنه قال: من كان في الدنيا أعمَى القلبِ عن قبول الحق فهو يحشر أعمى العينين لا يُبصر ، كما قال:
(وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) ، والعرب تقول: هو أعمَى قلبًا .
وقرأ غيره"هو أعمَى القلب ، ويقولون: هو أعمى العين ، وهو أشد عمىً"
من غيره .
وفَتحُ الميمين على لغة من يفخم ، وكَسْرُهما على لغة من يميل ، وكلاهما
لغة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وإذًا لاَ يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ(76)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم (خَلْفَكَ) بفتح الخاء
وسكون اللام ، وقرأ الحضرمي (خَلْفَكَ) و (خِلاَفَكَ) جميعا ،
وقرأ الباقون (خِلاَفَكَ) بكسر الخاء ، والألف .
قال أبو منصور: المعنى في خَلْفَك وخِلاَفَك واحد ، أي: لا يلبثون بعدك
إلا قليلا .
وقال الفراء: أراد جلَّ وعزَّ: أنك لو خرجْتَ ولم يؤمنوا لنزل بهم العذاب
بعد خروجك .
قال: وقَدِمَ رسول الله صلى اللَّه عليه المدينه فَحَسَدَتْهُ اليهود ،
وثَقُل عليهم مكانُه ، فقالوا: إنك لتعلم أن هذه البلاد ليست بلادَ الأنبياء ،