وقوله: (عَمَّا يقولون(43) ، وقوله: (يُسَبِّحُ(44)
قرأ ابن كثير (كما يَقُولُونَ) و (عما يقولون) و (يُسَبِّح) ثلاثَهن بالياء .
وقرأ أبو عمرو والحضرمي (كما تقولون) بالتاء ، و (عما يقولون) بالياء ،
و (يُسَبِّحُ) بالتاء.
وقرأ حمزة والكسائي كلهن بالتاء .
وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم (كمَا تَقُولُون) بالتاء ، والباقى
بالياء.
وقرأ حفص عن عاصم (تسبح) بالتاء ، والباقى بالياء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء في (تقولون) فهو مخاطبة ،
ومن قرأهما بالياء فهي للغيبة ، وكل ذلك جائز .
والعرب تخاطب ثم تخبِر ، وتخبر ثم تخاطب .
وأما قوله (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ) فلتأنيث الجماعة .
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فلتقديم الفعل الجمع .
وقوله جلَّ وعزَّ: (بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ(64)
قرأ حفص وحده (ورَجلِكَ) بكسر الجيم ، ما رواه عن عاصم غير أبى عمر
وقرأ الباقون (ورَجْلِكَ) بسكون الجيم .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (ورَجِلِكَ) فمعناه: ورَاجِلِكَ ، يقال: رَاجِل ورَجِل ، كما يقال: حَاذِرٌ وحَذِر .
والقراءة المختارة: ورَجْلِكَ ، وهو جمع رَاجِل ، كما يقال: شارب وشَرْب ،
وصَاحِب وصَحْب ، وراكِب ورَكب .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ) ... أوْ يُرْسِلَ ... (68)
و: (يُعيدَكم ... فيرسِلَ عليكم ... فَيُغرِقَكُمْ(69)
قرأهن ابن كثير وأبو عمرو بالنون كلهن .
وقرأ الحضرمي (فتُغْرقكم) بالتاء ، والفعل للريح ، والأربعة الأحرفَ قبلها بالياء .
وقرأ الباقون الخمسة الأحرف بالياء .
قال أبو منصور: من قرأهن بالنون فالفعل للَّه جلَّ وعزَّ: أفأمِنتم أن نخْسِفَ
بكم نَحْنُ أو نرسَل ، وكذلك سائر الأفعال ، آخرها (فتغرقكم) ،
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فهو إخبار عن اللَّه ،
وَمَنْ قَرَأَ (فتغرقكم) بالتاء فالفعل للريح .