وقد يكون (الخطأ) من خَطى ، يَخْطأ خَطَأ مثل لَججَ يَلْجَجُ لَجَجا ، إذا لم
يُصِب ، وأنشد:
والناسُ يَلْحَوْن الأميرَ إذا هُمُ ... خَطِئوا الصوابَ ولا يُلام المُرْشِدُ
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ(33)
قرأ حمزة والكسائي أوابن عامر (فَلَا تُسْرِفْ) بالتاء.
وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (فَلَا تُسْرِفْ) فهو مخاطبة ،
وَمَنْ قَرَأَ (فَلَا يُسْرِفْ) فهو نهي للغائب ، والفاء مجزومة على كل حال .
والإسراف: أن تقتل غير قاتل صاحبه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَزِنُوا بالقُسْطاسِ(35)
قرأ حمزة وحفص والكسائي (بالقِسْطَاس) بكسر القاف ، ومثله في
الشعراء .
وقرأ الباقون بضم القاف في السورتين.
قال أبو منصور: هما لغتان معروفتان ، وقيل: القِسطَاس: هو القَرْسَطُون
وقيل: هو القفَّانُ ، وقيل: القِسْطَاسُ: هو ميزان العدل ، أيُّ ميزانٍ كان من
موازين الدراهم أو غيرها .
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ(38)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (سَيِّئَةً) مؤنثةً منونةً ،
وقرأ الباقون (سَيِّئُهُ) مضافًا مذكرًا غير منون .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (سَيِّئَةً) فمعناه: كل ذلك كان سَيِّئَةً ، فهو بمعنى:
كل ذلك خطيَّة ،
وَمَنْ قَرَأَ (سَيِّئُهُ) ذهب إلى أن في هذه الأقاصيص سَيِّئًا وغير سَيئ ،
وذلك أن فيها (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) ، وفيها (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) الآية.
وفيها (وأوْفُوا بالعَهْدِ) ، فَفِيمَا جَرَى من الأقاصيص سَيئٌ وحسن ، (فَسَيِّئُهُ)
أحسن من (سَيِّئَةً) ها هنا .
وَمَنْ قَرَأَ (سَيِّئَةً) جعل (كُلًّا) إحاطة بالمَنْهِيَ عنه فقط ، والمعنى: كل ما نَهَى
الله عنه كان (سَيِّئَةً) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَو كَانَ مَعَهُ آلهِةٌ كَمَا تَقُولُونَ) (42)