قرأ حمزة والكسائي (إِمَّا يَبْلُغَانِّ عِنْدَكَ) على اثنين ،
وقرأ الباقون (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ) على واحد ،
فالنون مشددة في القراءتين).
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (إِمَّا يَبْلُغَانِّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ) فإنه تثنية يبْلُغَنَّ ؛ لأن الأبوين قد ذكرا قبله ، فصار الفعل على عددهما ، ثم قال أحدهما أوكلاهما
على إستئناف .
وَمَنْ قَرَأَ (إما يَبلُغَنَّ) جعله فعلاً لأحدهما فكرر عليه (كِلاَهُمَا) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا(31)
قرأ ابن كثير (خِطَاءً) مكسورة الخاء ، ممدودةً ، مفتوحة الطاء:
وقَرَأ ابن عامر (خَطَأً) مقصورًا ، مهموزًا ، وكذلك رَوَى شبل عن ابن كثير ، فيما روى عبيد عن شبل.
وقرأ الباقون (خِطْئًا) بكسر الخاء ، وسكون الطاء ، والقَصْر ، على (فِعْلاً)
قال أبو منصور: أما قراءة ابن كثير (خِطَاءً) بكسر الخاء والمد فهو
مصدر خَاطأَ يُخَاطئُ خِطَاء ، على (فِعَالاً) ، وجائز أن يكون بمعنى ؟ خَطِئَ ،
أي: أثِمَ .
وأا قراءة ابن عامر (خَطَأً) بالهمز والقصر وفتح الخاء ، فالخَطأ اسم من
أخطأ يُخطئ إخطَاء ، والاسم يقوم مقام المصدر الحقيقي.
وقال الزجاج: قد يكون (خَطأ) من خَطئ يخَطأ خَطأ إذا لم يصب .
قال: وقد روى لابن كثير (خَطَأ) .
وأما مَنْ قَرَأَ (خِطْئًا) بكسر الخاء وسكون الطاء على (فِعْلاً) فهي القراءة
الجيدة .
يقال: خَطئ الرجلُ يَخْطأ خَطأ ، أي: أثِمَ يأثَمُ إثما .
والفرق بين الخطأ والخطْئ أن: الخطأ ما لم يُتَعَمد من الذنب .
والخطْئ: ما تُعُمِّدَ .
وأنشد غير واحد:
عِبَادُكَ يُخطُونَ وأنْتَ رَب ... كَرِيم لاَ تَلِيقُ بِكَ الذمومُ
وقال أبو إسحاق: مَنْ قَرَأَ (خَطأ كبِيرَا) فله تأويلان:
أحدهما: معناه أن قَتلهم كان غير صواب ، يقال: أخطأ يخطئ إخطاء وخَطأ . والخَطأ: الاسم من هذا لا المصدر .