"خَيْرُ المِال سِكة مأبورة ، أو مهرة مأمورة"
وهي كثيرة النتاج - ويقال: أمِرَ بنو فلانٍ يأمُرُون ، إذا كثروا -
ومنه قول لبيد:
إن يُغْبَطُوا يُهبطُوا وإنْ أمِرُوا ... يوْمًا يَصيرُوا للهُلكِ والنكَدِ
ومن قَرأ (آمَرْنَا) بالمد فلا مَعْنَى له إلا أكثرنا ، آمَرَ الله ماله فأمَر يأمُرُ -
وكان أبو عبيدة يقول: أمَرَ اللهُ ماله ، وأمره بمعنى واحد .
وقوله (آمَرْنا مترفيها) يصلح أن يكون في شيئين:
أحدهما: كثرة عدد المترفين ،
والآخر: كثير حُرُوثُهم وأموالهم.
وَمَنْ قَرَأَ (أمَّرْنا مترفيها) فمعناه: سلطنا مترفيها ، أي: جعلنا لهم إمارة
وسلطانًا.
وأجود هذه الوجوه (أمَرْنَا) بقصر الألف على التفسير الأول ، واللَّهُ أعلم.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ(33)
قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفَّ) - بفتح الفاء ،
مثل: مُدَّ - وقرأ نافع وحفص (أُفٍّ) منونا ، وكذلك قرَآ في الأنبياء
والأحقاف.
وقرأ الباقون (أُفِّ) خفضا غير منون.
قال أبو منصور: هذه الوجوه التي قُرئ بها كلها جائزة فصيحة ، ولا اختلاف بين النحويين في جوازها وصحتها.
وأخبر المنذري بإسناده عن الفراء: في (أف) ست لغات: أفًّا ، وأفٍّ ،
وأفٌّ ، وأفَّ وَأفِّ ، وأفُّ.
فمن قرأ (أفَّ) فهو مثل: مُدَّ .
وَمَنْ قَرَأَ (أفٍّ) فهو مثل: صَدٍّ ورمْحٍ . وَمَنْ قَرَأَ (أفُّ) فهو مثل: مُدَّ وغُضَّ في الأمر .
وقال أبو طالب: قال الأصمعي: الأفُ: وسخِ الأذن - والتَّفُ: وسخ
الأظفار ، فكان ذلك يقال عند الشيء الذي يُسْتَقذرُ ، ثم كثر حتى صاروا
يستعملونه عند كل ما يُتأذى بِهِ.
قال: وقال غيره: (أفُّ) معناه - قِلة لك و (تُفّ) - إتباع ، مأخوذ من الأتف ، وهو: الشيء القليل.
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِمَّا يَبْلُغَانِّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ(23)