واعلم أن اللّه تعالى ذكر في القرآن من معجزات موسى عليه السلام تسع عشرة معجزة منها ما هو خاص به ، ومنها ما هو خاص بالقبط ، ومنها ما هو خاص بني إسرائيل ، أولها إزالة العقدة من لسانه حتى ذهبت عجمته وصار فصيحا ، والثانية والثالثة والرابعة هي بياض اليد وإحياء النقباء والخسف بقارون ورفيقيه ، والخامسة انقلاب العصا حية ، والسادسة جعلها تلقف حبال السحرة وعصيهم مع كثرتها أي ما طلي فيها كما بيناه في الأعراف ، والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشر هي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، الثانية عشرة الإظلال بالغمام ، والثالثة عشرة شق البحر ، والرابعة عشرة إخراج الماء من الحجر بضربه له بعصائه ، والخامسة عشرة رفع الجبل وإظلاله فوقهم ، والسادسة عشرة إنزال المنّ والسلوى ، والسابعة عشرة الجدب المعبّر عنه بالسنين ، والثامنة عشرة نقص الثمرات ، والتاسعة عشرة الطمس على الأموال.
وكلها موضحة في سورة الأعراف والشعراء والقصص المارات وفي السور الآتية كيونس وهود وغيرها ، وروي أن عمر ابن عبد العزيز سأل محمد بن كعب عن قوله تعالى تسع آيات بينات فذكر في جملة التسع حل عقدة اللسان والطمس ،
فقال عمر هكذا يجب أن يكون الفقيه ، ثم قال يا غلام أخرج ذلك الجراب ، فأخرجه ففضه فإذا فيه بيص مكسور نصفين وجوز مكسور وفول وحمص وعدس كلها حجارة ، أي أن هذه من بقايا ما طمس عليه من ثمرات بني إسرائيل وأموالهم.
واعلم أن تخصيص الذكر هنا بالتسع لا يقدح فيه ثبوت الزائد عليها ، لما جاء في أصول الفقه أن تخصيص العدد بالذكر لا يدل على نفي الزائد.