ناشئ من عدم التأمّل والتثبّت ، لأن ما قررناه لا يصيّر للطائر روحا غير روح الشهيد ، بل هي نفسها ، لأن الأبدان المثالية ليست كالأبدان المحسوسة من كل وجه بل من حيث الصورة فقط ، على أنه لم يلزم من ظاهر الأحاديث محال لجواز أن تكون الروح في جوف الطير على نحو كون الجنين في بطن أمه ، تدبر.
السادس في مستقر الأرواح بعد مفارقة الأبدان: اعلم بارك اللّه فيك ونفع بك ذويك أنه قد صح أن حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان آخر كلامه: اللهم الرفيق الأعلى.
وقال تعالى (إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) الآية 18 من سورة المطففين في ج 2 ، فعلى هذا يكون مستقر أرواح الأنبياء في عليين ، وقد أخرج الإمام مالك رحمه اللّه عن كعب بن مالك مرفوعا إنما نسمة المؤمن (أي ذريته بدليل الأحاديث الصحيحة السابقة ، لأن الأحاديث كالقرآن من حيث أنها يفسر بعضها بعضا) طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه اللّه تعالى في جسده حين يبعثه.
وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده ، وخرجه النسائي من طريق مالك ، وخرجه بن ماجه ، وروى ابن منده من حديث أم بشر مرفوعا ما هو نص في أن مستقر أرواح المؤمنين نحو مستقر أرواح الشهداء المار ذكرهم في حديث مسلم عن ابن مسعود ، ومستقر أرواح الكفار في سجّين ، قال تعالى (إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) الآية 7 من المطففين أيضا.
وما قاله ابن حزم من أن أرواح الموتى أقبية قبورهم
مستدلا بقوله صلّى اللّه عليه وسلم وهو ما رواء عنه عمر رضي اللّه عنه: إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، يقال هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه تعالى.