{وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ} [النحل: 114] وهي الإيمان وتوفيق الطاعات، وصدق الطلب، وظهور شواهد الحق، والترقي في الدرجات، وعبور المقامات ومزيد الأحوال، وأما شكر هذه النعم برؤيتها عن المنعم، واستعمالها في طلب المنعم للوصول إلى المنعم لا بحصول النعم {إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [النحل: 114] تطلبون إياه لأمته.
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ} [النحل: 115] أن تطلبوه من غيره وهو {الْمَيْتَةَ} [النحل: 115] أي: جيفة الدنيا {وَالْدَّمَ} [النحل: 115] أي: شهواتها {وَلَحْمَ الْخَنْزِيرِ} [النحل: 115] أي: الغيبة والحسد والظلم والمظالم {وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [النحل: 115] وهو مباشرة عمل مباح لا لله ولا للتقرب إليه، بل لهوى النفس وطلب حظوظها {فَمَنِ اضْطُرَّ} [النحل: 115] إلى نوع منها مثل طلب القوت بالكسب الحلال والتأهل للتوالد والتناسل أو الاختلاط مع الخلق للمناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من أبواب البر {غَيْرَ بَاغٍ} [النحل: 115] أي: غير معرض عن طلب الخلق {وَلاَ عَادٍ} [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 115] أي: مجاوز عن حد الطريقة {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} [النحل: 115] لما اضطروا إليه {رَّحِيمٌ} [النحل: 115] على الطالبين بأن يبلغهم مقاصدهم.