فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259156 من 466147

ثم أخبر عن صاحب الإيمان أنه لا يكفر بإظهار الكفر مكرها مع الاطمئنان بالإيمان بقوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ} [النحل: 106] إشارة إلى مريد يتنسم روائح نفحات الحق بمشاق القلب عند هبوبها واحتكاك أهوية عالم الباطن وانخراق سحب حجب البشرية، فلمع كبرق أضأت به آفاق سماء القلب وإشراق أرض البشرية، فآمن بحقية الطلب واحتمال التعب والنصب، فاستوقد نار الشوق والمحبة، فلما أضأت ما حوله وبذل في الاجتهاد جده وحوله هبت نكباء النكبات، وبهذا صدأت المرآة، ذهب الله بنوره وانخمدت نار الشوق، فآل المشئوم إلى طبعه، فانطبقت السحب، وأسدلت الحجب فكفر بالنعمة بعد أن أسر بالمحبة.

ثم استند الطالب الصدى من جملتهم والمريد العاشق من زمرتهم، فقال: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106] أي: أكره على مباشرة فعل يخالف الطريقة من معاملات أهل الطبيعة، فيوافقهم فيها بالظاهر، ويخالفهم بالباطن حتى يتخلص من شؤم صحبتهم، ثم أكد بالوعيد حال من صار بعدما كان فقال: {وَلَكِنْ مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً} [النحل: 106] أي: نكص على عقبيه راضياً وكفران النعمة على شكرها، وأعرض عن الله بالإقبال على الهوى {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ} [النحل: 106] أي: قهر وخذلان منه {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] بالانقطاع عن الله العلي العظيم.

ثم أخبر عن سبب الخذلان فقال: {ذلك بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} [النحل: 107] أي: اختاروا محبة الدنيا وشهواتها على محبة الله والشوق إلى لقائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت