فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259149 من 466147

{وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [النحل: 93] في طلب الله {وَلَكِنْ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ} [النحل: 93] عن طريق الطلب في تيه الحرمان {وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} [النحل: 93] إلى حضرة الجلال بالوصول والوصال، وإحالة الضلالة والهداية إلى المشيئة لإظهار القدرة ونفي العجز حتى لا يتوهم أحد أن أحداً يقدر على شيء بغير مشيئته لعجزه عن المنع ولكن الإرادة القديمة اقتضت بالحكمة القديمة أن يصل بعضهم بأفعال نفسه الخبيثة، ويهدي بعضهم بأفعال روحه الشريف؛ فلهذا قال: {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 93] يعني: إنما الجزاء على الأعمال لا على الأحوال فينبغي ألاّ يكون العبد جبرياً لا ينظر إلى الأعمال ولا قدريّا لا ينظر إلى إرادة الله ومشيئته.

ثم أكد تهديد الطالب الناكث بإعادة قوله: {وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} [النحل: 94] أي: لا تتخذوا معاهدتكم مع المشايخ شبكة تصادون بها الدنيا، وقبول الخلق فتزل أقدامكم عن صراط الطلب بعد ثبوتها مدة عليه {وَتَذُوقُواْ السُّوءَ} [النحل: 94] تجارة الدنيا والآخرة {بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [النحل: 94] وطلبه متعرضاً إلى الدنيا ونعيمها {وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 94] بالانقطاع والإعراض عن الله، وما ذنب أعظم منه ولا عذاب أعظم من القطيعة عن الله والحرمان منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت