فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259150 من 466147

{وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ} [النحل: 95] أي: بالمعاهدة على طلب الله، {ثَمَناً قَلِيلاً} [النحل: 95] وهو متاع الدنيا الفانية لقوله: {مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} [النساء: 77] {إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ} من القربات والكمالات {هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [النحل: 95] قدرها بأداء حقها {مَا عِندَكُمْ} [النحل: 96] لله من الدنيا ونعيمها {يَنفَدُ} [النحل: 96] ويفنى {وَمَا عِندَ اللَّهِ} [النحل: 96] لكم من الكمالات {بَاقٍ} [النحل: 96] إلى الأبد {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا} [النحل: 96] على مقاساة شدائد طلب الله {أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 96] يعني: بأوفر أجر كانوا عليه يعملون بأنهم على أجر قد سمعوا به وفهموا منه على قدر عقولهم، وقد قال تعالى:"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".

ثم أخبر عما أُعد للطالبين الراغبين بقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} [النحل: 97] يشير بالذكر إلى القلب، وبالأنثى إلى النفس، فالعمل الصالح من النفس استعمال الشريعة بتقوى القلب وصدقه على وفق الطريقة تزكية بصفات الله والتخلق بأخلاقه لطلب الله، والإعراض عما سواه، وبقوله: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] يشير إلى إحياء كل واحد منهما بالحياة الطبية على قدر صلاحية عمله وحسن استعداده في قبولها.

فإحياء النفس: بالحياة الطيبة أن تصير مزكاة عن صفاتها متحلية بأخلاق القلب الروحاني مطمئنة بذكر الله راجعة إلى ربها {رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} [الفجر: 28] .

وإحياء القلب: وحياته الطيبة أن يكون متخلقاً بأخلاق الله، ويكون فانياً عن أنانيته باقياً بهويته حياً بحياته طيباً عن دنس الاثنينية ولوث الحدوث، فإن الله طيب عن هذا الاتصاف فلا يقبل إلا طيباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت