فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259134 من 466147

ثم أخبر عن فهم النحل حين ألهمها مع عدم العقل بقوله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ} [النحل: 68] إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 74] وفي قوله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} إشارة إلى أن تصرف كل حيوان في الأشياء مع كثرتها واختلاف أنواعها إنما هو تصرف الله تعالى وإلهامه على قانون حكمته وإرادته القديمة؛ لأمر طبعه وهواه. وإنما خص النحل بالوهي وهو الإلهام والرشد من بين سائر الحيوانات لأنها أشبه شيء بالإنسان لا بأهل السلوك، فإن من دأبهم وهجرانهم {أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً} اعتزالاً عن الخلق وتبتلاً إلى الله، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحنث إلى حراء أسبوعاً وأسبوعين وشهراً، وأن من شأنهم النظافة في المواضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما في بطنها على الحجر الصافي أو على خشب نظيف؛ لئلا يخالطه طين أو تراب ولا يقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازاً عن التلوث كما يتحترز الإنسان عنه، وفيه إشارة أخرى إلى أن نحل الأرواح اتخذت من جبال النفوس بيوتاً {وَمِنَ الشَّجَرِ} القلوب {وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل: 68] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت