فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259123 من 466147

ثم أكد هذا المعنى بقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ} [النحل: 37] أي: هدى من لم يصبه ذلك النور وأضله الله بخذلانه في ظلمة الخلقية {فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ} [النحل: 37] عن إصابة النور {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} [النحل: 37] أي: على الهداية، ولو اجتمعت الإنس والجن لنصرتهم.

{وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ} [النحل: 38] وهذا من نتيجة ظلمة الخلقية عند عدم إصابة النور {بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً} [النحل: 38] فيه إشارة إلى أن أكثر الخلق محرومون عن إصابة رشاش النور؛ لأنهم أنكروا البعث، وهو وعد صادق ووقوعه حق.

ثم أقام البينة على القدرة بالبعث وعلى كذب من اختلف فيه، كما قال: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ} [النحل: 39] بقوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] أي: من كمال قدرتنا أنا لا نحتاج في إحداث شيء وإيجاده إلى استعمال آلة يشق علينا استعمالها، وإنما هي مشيئته القديمة بمقتضى الحكمة القديمة لتعلق الإرادة القديمة بالقدرة القديمة التي هي عبارة عن قولنا: {كُنْ فَيَكُونُ} وهو إخراج الشيء المعدوم من العلم إلى الوجود بلا تعب ولا نصب، وفي الآية دلالة على أن المعدوم الذي هو في علم الله إيجاده أنه قبل إيجاده شيء بخلاف المعدوم الذي في علم الله عدمه أبداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت