فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257123 من 466147

ولكن إرادة اللَّه تعالى اتجهت إلى ذلك الاختلاف لتكون الحياة ولتكون المعاقبة بين الخير والشر، ويتنازع أهل الشر مع أهل الخير وليكون الخير بعمل أصحابه، والشر بعملِ أصحابه، ويكون الضلال وتكون الهداية؛ ولذا قال: (وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) إضلال الله هو كتابة العبد في أهل الضلال وهداية اللَّه كتابته في أهل الهدى، وذلك لأن العبد له إرادة يشعر بها،

وأنه ليس بمجبر فيها، وأنه يختار إما الضلالة ليشقى وإما الهداية فيسعد، وما يعمله مكتوب في اللوح المحفوظ، فهو في هذا اللوح، إما شقي وإما سعيد، وقد غيب عنه المكتوب ليفعل ما يفعل حرا مختارا، هذا أمر شعوري بدهي، لَا يحتاج إلى فلسفة أهل الجبر ولا أهل الاختيار.

والاستدراك في قوله تعالى: (وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ. . .) إنما هو عن خلقهم أمة واحدة بل هو للتفرقة بين الضلال والهدى فيما يكتبه اللَّه تعالى، ويقدره، ولقد قال سبحانه بعد ذلك (وَلَتُسْألُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ، أي أن أعمالكم باختياركم وبقوتكم الذاتية وتسألون عنها: أهي خير فتثابوا أم هي شر فتعذبوا، وكل أعمالكم مكتوبة عليكم وبكتابتها يضلكم أو يهديكم.

وبعد أن بين سبحانه أن كون أمة أربى من أمة هو بمشيئة اللَّه وإرادته مع بقاء الاختيار للعباد أكد سبحانه وتعالى النهي عن نقض الوفاء بالعهد فقال:

(وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(94)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت