فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255123 من 466147

الدنيوية إمّا

نفسانية وإمّا بدنية وإمّا خارجية ، وكل واحد من هذه الثلاثة جنس تحته أنواع خارجة عن الحصر. كما قال تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} (إبراهيم ،)

وقد مرّت الإشارة إلى ذلك عند ذكر هذه الآية. ولما كان إخلاصهم له مع ادعائهم ألوهية غيره أمراً مستبعداً عبر بأداة التراخي والبعد في قوله تعالى: {ثم إذا مسكم} أي: أصابكم أدنى مس {الضّرّ} بزوال نعمة مما أنعم به عليكم. وقال ابن عباس: يريد الأسقام والأمراض والحاجة. {فإليه} أي: لا إلى غيره {تجأرون} أي: ترفعون أصواتكم بالاستغاثة لما ركز في فطرتكم الأوّلية السليمة من أنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه.

{ثم إذا كشف} سبحانه وتعالى {الضّرّ} أي: الذي مسكم {عنكم} ونبه على مسارعة الإنسان في الكفران فقال: {إذا فريق} أي: جماعة هم أهل فرقة وضلال {منكم} أي: أيها العباد {بربهم} الذي تفرّد بالإنعام عليهم {يشركون} أي: يوقعون الإشراك بعبادة غيره.

{ليكفروا بما آتيناهم} أي: من النعم. تنبيه: في هذه اللام وجهان: الأوّل: أنها لام كي فيكون المعنى على هذا أنهم إنما أشركوا بالله ليجحدوا نعمه عليهم في كشف الضر. الثاني: أنها لام العاقبة كما في قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّا وحزناً} (القصص ،)

والمعنى عاقبة أمرهم هو كفرهم بما آتيناهم من النعماء ، وكشفنا عنهم الضر والبلاء. ثم إنه تعالى توعدهم بعد ذلك بقوله تعالى: {فتمتعوا} أي: باجتماعكم على عبادة الأصنام وهذا لفظه أمر والمراد منه التهديد كقوله تعالى: {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا} (الإسراء ،) . وقوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} (الكهف ،) . {فسوف تعلمون} عاقبة أمركم وما ينزل بكم من العذاب. ولما بين تعالى بالدلائل القاهرة فساد قول أهل الشرك والتشبيه شرح تفاصيل أقوالهم ، وبين فسادها بأنواع الأوّل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت