فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259124 من 466147

ثم أخبر عن درجات المهاجرين الصابرين بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ} [النحل: 41] إلى قوله: {لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 47] أي: بالله إلى الله، فهاجروا في الله بالأبدان عنا نهى الله عنه بالشريعة، وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الأخروية برعاية الطريق، وهاجروا إلى الله بالأرواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة، بل هاجروا عن الوجود المجازي مستهلكاً في بحر الوجود الحقيقي حتى لم يبقَ لهم في الوجود سوى الله {مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ} [النحل: 47] أي: من بعد ما ردوا إلى أسفل السافلين {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} [النحل: 41] أي: ننزلهم أعلى مراتب القرب في حال حياتهم {وَلأَجْرُ الْآخِرَةِ} [النحل: 41] أي: بعد الخروج عن الدنيا والخلاص عن حبس أوصاف البشرية وتلوناتها {أَكْبَرُ} [النحل: 41] أي: أعظم وأجل وأصفى وأهنأ وأخرى فما كان لهم من حسنات الدنيا {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [النحل: 41] قدره ويؤدون شكره {الَّذِينَ صَبَرُواْ} [النحل: 42] على الائتمار بالأوامر وعن الانتهاء عن النواهي، بل صبروا على المجاهدات والمكابدات والمشاهدات والمواصلات {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 42] فيما يتأملون صبروا بالله في طلبه، وتوكلوا على الله في وجدانه، فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا، ثم في الله حاروا حيرة لا نهاية لها إلى الأبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت