المريد منغمس في أمور الشريعة والعارف مستغرق في بحر الربوبية الأدب شعار المريدين والرضا مقام المختارين قال الجنيد في قوله ولئن صبرتم ولم تعاقبوا لها خير للصابرين التاركين العقوبة التي اباح العلم فعلها بالأدب الذي يتبعه بالأمر ويلزمه بالترغيب انه خير للصابرين ثم بين سبحانه أن ذلك الصبر الذي هو خير للصابرين لا يكون إلا بالله بقوله {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} أي صبرك في بلائه لا يكون إلا بكشف جماله لك وأيضا أي ما صبرك إلا بعد تخلقك بصبره وأيضا وما صبرك إلا بالله الله عوض صبرك وأيضا صبرك بالله لا بنفسك فان بلاءه لا يحتمل إلا هو وقال الواسطى في هذه الآية أخبر بانه هو الذي تولاهم بحجبهم عند المعاينة في الحضرة عن الحضرة وهم ثلاث طوائف عند اللقاء طائفة تسمدت بقيومية دوامه وأزليته فلم تجر عند اللقاء عليها افة باتصال أنوار السرمدية بأنوار الأبدية وطائفة لقيته في زينته وحسن نظره واختياره فقهرهم في نعمته وحجبهم بكرامته فهي متلذذة بنعمة محجوبة عن حقيقته وطائفة يثبت شواهد طاعاتها وزهدها فقال لهم مرحبا بمقدمكم فحجبهم في نفس ما خاطبهم وقال ابن عطا يامره ويبرئه وقال جعفر أمر الله أنبياءه بالصبر وجعل الحظ الأعلى منه للنبي صلى الله عليه وسلم حيث جعل أمر صبره بالله لا بنفسه فقال وما صبرك إلا بالله قال النورى في هذه الآية هو الصبر على الله بالله قال الأستاذ واصبر تكليف وما صبرك إلا بالله تعريف ويقال واصبر تعنيف وما صبرك إلا بالله تخفيف واصبر أمر بالعبودية وما صبرك إلا بالله اخبار عن حق الربوبية ثم أخبر سبحانه بان لا تنظر إلا إلى سوابق التقدير حتى لا تحزن على موارد التدبير بقوله {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} أي انظر إلى مرادنا منهم ولا تنظر إلى مرادك منهم فان أمر الربوبية سابق على أمر العبودية قال ابن عطا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يضيق بهم صدرا ولكن الله تعالى حذره ما هو موهوم في البشرية وان كان هو منزها عنه قال الأستاذ طالع التقدير فيا لا تجعله حظرا عندنا لا ينبغى ان يوجب اثرا فيك ومن اسقطنا قدره فاستصغر قدره وأمره ثم تسلى