التوحيد عن غير الحق بالحق ويقنعنى هذا التادب باداب المشائخ والتواضع للاكابر كما قال الدينورى أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم باتباع الخليل لئلا يانف أحد من الاتباع وملة إبراهيم كانت يخاء والخلق الحسن فزاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاد بالكونين عوضا عن الخلق فقيل له وانّك لعلى خلق عظيم ومن جملة ما أمره الله باستعمال الخلق قوله تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} أي خاطب الجمهور بلسان الشريعة لا بلسان الحقيقة فان تكلمت معهم بالحقيقة طاشت العقول فيها وبقيت الخلق بلا فهم ولا علم والموعظة الحسنة التي لاحظ للنفس فيها ويكون على قدر عقول الخلق وطاقتهم قال بعضهم خاطب كلا على قدره والموعظة الحسنة فيها ترغيب وترهيب سئل بعضهم لم قدم الله الحكمة فقال لأن الحكمة أصابة القول باللسان وأصابة الفكرة بالجنان وأصابة الحركة بالاركان ان تكلم تكلم بحكمة وان تفكر تفكر بحكمة وان تحرك تحرك بحكمة وقال جعفر الدعاء بالحكمة ان تدعو من الله إلى الله بالله والموعظة الحسنة ان ترى الخلق في أمر القدرة فتشكر من اجاب وتعذر من ابى وفى قوله {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} الجدال الحسن ان تدنهم إلى الله بالله تعرف ذاته وصفاته بما وجدت من كرمه ولطفه شفقة ورحمة على خلقه قال بعضهم هي التي فيها من حظوظ النفس شيء ولا يرى انه الممتنع من قبول الموعظة فيغضب عليه {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} فلا ينجح فيه قولك {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} الموفقين الذين شرحت صدورهم لقبول ما ايّدت به قال سهل السبيل الذي أمر الله تعالى نبيّه عليه السّلام ان يدعو إليه هو الإيمان بالله فإنه طريق ممدود من الدنيا إلى الآخرة وزاد تعالى تأكيدا باستعمال الكرم والخلق والعفو والصبر بقوله {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} دفع الانتقام لحظة النفوس واجاز الانتقام له لا لغيره والصبر في المكاره والامتحان منتهى مقام المجتهدين الاوّل يتعلق بمقام المبتدئين والصبر يتعلق بمقام الراضين