ثم زاد وصفه بمعرفة منعمه ونعمه لاجتبائيته بخلته وتعريفه اياه طريق محبته بقوله {شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} شاكرا لانعمه حيث بذل نفسه لأمره ولمراده واسلم في ذبح ابنه والصبر في بلائه والرضا بقضائه اجتباه في الأزل بالخلة وهداه إلى المعرفة وكمّله بكمال الاستقامة والقانت الذي سكن قلبه مع الله في مقام الإنس والحنيف الذي قلبه مربوط بنعت القدس قال بعضهم أمة أي معلما للخير عاملا به وقيل القانت الذي لا يفتر عن الذكر والحنيف الذي لا يشوب شيئا من اعماله بشرك وقيل في قوله ولم يك من المشركين لم يك يرى المنع والعطا والضر والنفع إلا من موضع واحد قال الواسطى في قوله شاكرا لانعمه قابلا لقضائه وقسمته قبول رضى لا قبول كراهية قال أبو عثمان الشاكر لنعمه ان لا يرى شكره إلا ابتداء نعمة من الله عليه حيث اهّله لشكره واجتباه من بين خلقه وكتب عليه الهداية إلى صراط مستقيم عالما ان الهداية سبقت له من الله ابتداء فضل لا باكتساب وجهد وكد قيل القنوت القيام بالحق على الدوام والحنيف المستقيم في الدين ثم وصف كرامته عليه وشرفه بقوله {وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} آتيناه في الدنيا حسنة النبوة والرسالة والخلة والمحبة والمعرفة وانه في الآخرة لمن الشاهدين لقائه أبدا بلا حجاب فإنه بوصف ما ذكرنا يصلح === ووصاله أبدا قال بعضهم اتيناه في الدنيا المعرفة حتى صلح في الآخرة لبساط المجاورة قال بعضهم اصلح الله قلوب المؤمنين للمعاملة واصلح قلوب الأنبياء والأولياء للمجاورة والمطالعة وقال الواسطى هي === لا غيرها تولى الأنبياء بخلقه خلقهم على ذلك جذبا منهم إليه قال الأستاذ اتيناه في الدنيا حسنة حتى كان لنا بالكلية ولم يكن لغيرنا ثم جعله اماما لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وامته بقوله {ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} ملّة إبراهيم الخلة والمحبة والرضا والتسليم والسخاء والوفاء والكرم أوحى إلى رسوله بمتابعته إذ اختاره بما اختار خليله واجل وأفضل بدايته متابعة الخليل ونهايته انفراده في تجريد