قوله تعالى {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أخبر سبحانه ان كل وارد يرد على قلوبهم من موارد القرب الألوهية يجرى ولا يثبت ويبقى لهم اصل الاصل وهو مشاهدة جلاله وعزته وأيضا ما عندكم من المعارف ينفد في سبحات جمال المعروف وما في عنديته من أنوار الذات والصفات التي يبدو منها جميع المعارف باقية للعارفين المحبين فان بنقص المعارف لا ينقص الكواشف وان بنقص الاعمال لا ينقص الأحوال ثم أخبر انه يجازى المحبوسين في قيود اسراء بلاء محبته وامتحان شوقه وبلاء عشقه بمشاهدته وكشف جماله لهم باحسن ما يرجون منه فان رجاءهم على قدر هممهم وهممهم على قدر نياتهم ونياتهم على قدر قصودهم وهي كلها معلولة مقصورة واجر جماله ووصاله غير محسوب من حيث وجود الخلق والخليقة قال تعالى انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال بعضهم ما منكم من الطاعات فانها فانية وما منى إليكم من جزاء اعمالكم فهو باق على الدوام وانى يقابل ما يفنى بما يبقى وقا لابن عطا أوصافكم فانية وأحوالكم بائية فلا تدعوا منها شيئًا وما من الحق إليكم باق فالعبد من كان فانيا من أوصافه باقيا بما لله عنده وهو تفسير قوله ما عندكم ينفد وما عند الله باق وقال جعفر عليه السّلام ما عندكم ينفد يعني الأفعال من الفرايض والنوافل وما عند الله باق من أوصافه ونعوته لأن الحديث يفنى والقديم يبقى قال أبو عثمان جزاء الصبر هو ان يعطى الله العبد الرضا فمن تحقق الصبر ولزم طريقة الصابرين فان الله يثيبه على حسن ثواب عاجلا وآجلا قال الله ولنجزين الذين صبروا الآية ويقال ما عندكم من معارفكم ومحابكم آثار متعاقبة وصفات متناوبة اعيانها غير ثابتة وان كانت احكامها غير باطلة والذي يتصف الحق به من رحمته بكم ومحبته لكم وثنائه عليكم فصفات أزلية ونعوت سرمدية ويقال ما عندكم من اشتياقكم إلى لقائنا فيعرض الزوال وقبول الانقضاء وما وصفنا به نفسنا بما ورد به الاثار إلا طال شوق الأبرار إلى لقائى وأنا إلى لقائهم أشد شوقا وذلك إقبال لا يتناهى وإفضال لا يفنى.