قوله تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} معنى الآية ان العمل الصالح ثلاثة أشياء التبرى من الكون وما فيه بنعت تصاغره في عين من يرى القدم وبذل الوجود لتصاريف الربوبية بنعت الرضا واللذة في البلاء ورفع النظر عن الجزاء والاعواض بكل حال وهو مؤمن أي موقن مشاهد في حاله وعلمه قبول الحق وإقباله إليه بوصف الرضا عنه وأيضا هو مشاهد ما وعده الله له من احكام الغيب بنور البصيرة وأيضا وهو مخلص عن النظر إلى غير الله وهو مؤمن بما يقول هاتف الغيب في قلبه وأيضا هو مؤمن بان وجوده وطاعته لا يليق بحضرة القدم من كان هكذا يلبس الحق سره وروحه وقلبه وعقله بركة حياته الأزلية فيحييه بحياته ويريه بهاء جماله ويصيره مستانسا بوصله معافا من فضله فيكون ملبسا في ظاهره وباطنه بلباس لطفه محروسا من قهره برعايته فمقامه مقام العافية خارجا من امتحان البلاء وهذا جزاء من اقبل عليه له لا لنفسه ولا لغيره فيبقى عيشه مع الحق بلا كدورة ولا فترة وفى جميع أنفاسه مشاهدة مكاشف خارج من نعوت التغائر النفسانية بحوادث الشهوات وخطرات الشيطان ما اطيب حاله وما احلى شانه وما الذُّ حاله طوبى له ثم طوبى له روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الحياة الطيبة هي القناعة وقال السوسي الحياة الطيبة عيش الفقراء الصبر وقيل عيش الفقراء الرضا وقال الجريرى هو العيش مع الله والفهم عن الله وقال ابن عطا اسقاط الكونين عن سره حتى يبقى مع ربه وقال أيضا روح اليقين وصدق نية القلب وقال سهل ذلك قلب بقى مع الله بلا روية الكون وقال جعفر يعيش مع الخلق بالنفس وقلبه معلق بمشاهدة الله وقال أيضا قلب مع الصفاء وروح مع اللقاء وبدن مع الوفاء وقيل حياة القلب مع الله بحسن المعرفة وتجريد الهمة قال الصادق القناعة والرضا وقال أيضا إذا كان قلبه في محبة الله ولسانه في ذكر الله وجوارحه في خدمته === حياة طيبة وقال أيضا إذا اجتمع له خمس مقام وهو عيش السرمدية وحياة الأبدية وصدق العبودية وقرب الصمدية وملك الأزلية فذلك حياة طيبة وقال الواسطى هو الرضا بالميسور والصبر على كربة المقدور فما طابت حياة أحد