خطابه واناجيله الذي فيه انباء غرايب لطفه بأوليائه وعجائب صنعه باحبائه واصفيائه ليستانسوا بخطابه وسماعه ويتواجدوا بلذة كلامه وذلك نعمة تامة ورحمة كافة عليهم وعلى جمهور سُلاّك الطريقة وقصادر الإرادة وبشرى لكل مقبل إليه واقف عليه ومنقاد بين يديه بنعت الخضوع والتسليم يبشرهم برضوانه الأكبر ووصاله الاوفر وهؤلاء المخاطبون بهذه الحقائق يوكدهم الله الأمر عليهم بان يعدلوا بين خلقه ويواسيهم بإحسانه ورفقهم لهم برحمة وينهاهم عن مباشرة حظوظهم والحسد على اخوانهم بقوله {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ان الله سبحانه دعا العباد إلى الاتصاف بصفته منها العدل والإحسان والشفقة والرحمة والقدس والطهارة عما لا يليق به فهو العادل والمحسن والرحمن والرحيم غير ظالم جائز وهو منزه عن جميع العلل فمن كسى أنوار هذه الصفات بنعت الذوق والمباشرة وحلاه بزينتها يخرج عادلاً محسنا رؤفا رحيما طاهرا مطهرا صدقا مصدقا وليا حبيبا محبوبا مريدا مرادا مراعى محفوظا يعدل بنفسه فيدفعها عن الشرك والشك وروية الغير وطلب العوض في العبودية وياخذ منها الاتصاف بينها وبين عباد الله بان لا يرى عيب غيرها بل يرى عيبها في جميع الأوقات وينصف بين عباد الله ويحسن إلى من اساء إليه ويعبد الله بوصف الروية وشهود غيبه ويراعى ذوى القرابة في المعرفة والمحبة من المريدين الصادقين ويرحم الجهال من المسلمين وينهى نفسه عن مباشرة فواحش دعوى الانائية ومباشرة الهوى والشهوة ويدفعها عن الظلم باستكباره عن العبودية ويامرها باذعانها عند تراب اقدام أولياء الله ليكون مطمئنة في عبودية الحق ذاكرة لسلطان ربوبيته وقهر جبروته وملكوته واحاطته بكل ذرة وفناء الخليقة قال السارى ليس من العدل المقابلات بالمجاهدات والعدل روية المنة منه قديما وحديثا والإحسان الاستقامة بشرط الوفاء إلى الأبد لذلك قال استقيموا ولن تحصوا وقال بعضه العدل والإحسان ما استطاعها آدمى قط لأن الله عز وجل يقول ولن تستطيعوا ان تعدّوا ان تعدلوا وكيف تستطيع ان تعدل