قوله تعالى {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلآءِ} إن الله سبحانه خلق الأمم وجعل فيهم الأولياء والاكابر والأنبياء والرسل فجعل الرسل شهداء على الأنبياء وجعل الأنبياء شهداء على الأولياء يشهدون عند الخلق بولايتهم وصدق محبتهم وإخلاص توحيدهم وجعل نبينا صلى الله عليه وسلم شاهدا صادقا يشهد بولايتهم وصدق محبتهم وإخلاص توحيدهم وجعل نبينا صلى الله عليه وسلم شاهدا صادقا يشهد بولاية أولياء امته واصفيائه خواص أهل نحلته فزال بذلك الابهام والعلن لأنه كان عليه السّلام بين شواهدهم وحقائق اعمالهم فيما انزل الله عليه بلسان كتابه وواضح آياته قال الله سبحانه {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} مبينا لكل حق وباطل يفبق بين الصديقين الغالطين وهو كتابه المكنون وخطابه المصون يخبر عما كان وما يكون من كل حد وكل علم وأنار سبيل الحقيقة وأوضح طريق المعرفة وهو سراج الله في العالم يخرج بنوره كل طالب صادق من ظلمات الأوهام وشكوك القتام وهو خطاب الحبيب إلى الحبيب وذوقه مع الحبيب وسره معجون في الحبيب وغرائب مكشوفة له وعجائبه مصئونة في قلبه لا يعرفها غيره بالحقيقة فمن تابعه وصل إليه بحظ وافر واصل حاضر قال أبو على الجورجانى الخلق شهداء بعضهم على بعض وامة محمد صلى الله عليه وسلم هم شهود الأنبياء على جميع الأمم ومحمد صلى الله عليه وسلم هو المزكى المقبول فمن قدمه فهو المقدم ومن اخره فهو الموخر ومن تعلق به نجا ومن تخلف عنه هلك قال الله وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وقال الواسطى انزل عليك الكتاب وإنما خوطبت به دون غيرك لانك أهل المخاطبة وخوطبوا جميعا تبعا لك فبين لهم مرادنا فيما خوطبوا به فان إليك البيان وقال أبو عثمان المغربى في الكتاب تبيان كل شيء ومحمد صلى الله عليه وسمل هو المبين لتبيان الكتاب ثم وصف كتابه بعد وصفه بانه مبين علوم جميع صفاته وأسمائه ونعوته وذاته بانه مع انه تبيان طريق معارفه وكواشفه هادٍ للمسترشدين طريق معرفة وحدانيته وفردانيته ورحمة على احبائه بانه يخاطبهم به من حيث داء محبته في قلوبهم يسمعهم