بينك وبين الله في استيفاء نعمه وتضييع وعظه وحكمه وليس من العدل ان تغتر عن طاعة من لا يغتر عن برك والإحسان هو الاستقامة إلى الموت وهو ان تعبد الله كانك تراه كالمروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا أخبر انه لا يقدر أحد ان يعدل بين خلقه فكيف يعدل بينه وبين ربه والفحشاء الاستهانة بالشريعة والمنكر الإصرار على الذنوب والبغى ظلم العباد وظلمه على نفسه افظع قال الواسطى العدل ان لا يوافق العبد غير ربه ولا يطالع غير حده والإحسان ان لا يرى حسنا إلا من الله وايتاء ذي القربى فلا قريب اقرب إليك ممن أنت له وبه وإليه وأفحش الفحشاء إضافة الأشياء إلى غيره ملكا وايجادا وانكر المنكر رؤية الأشياء من غير الله ولغير الله واقبح البغى تلوين النعوت ورؤيتها بالعلل لعلكم تذكرون تعرفون فضله عليكم بالموعظة لعلكم تذكرون أي عسى ان تذكروا نعمة عليكم ومن جملة ما يتعلق بالعدل والإحسان الوفاء بعهد الله في عبوديته بقوله {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ} هذا العهد عهد الأرواح مع الله حين خرجت من العدم بمحبة القدم والعبودية لربوبيته خالصًا من إيثار الشيء عليه من العرش إلى الثرى عهد الله معها انه تعالى اواها على نعت الديمومية إلى مشاهدة الأبدية وعهدها مع الله خروجها مما لا يليق بالعبودية فحقيقة الوفاء بالعهد من الطرفين يتعلق بعناية الله ورعايته وكل الاجتهاد من العباد يبدو منها فان وقع النقض على عهدنا من غيره السابقة في الأزل وتغير عهدنا بحيث تتغير صفاتنا من حال الاستقامة إلى حال الفترة فلم يقع النقض والنقض في عهد الله لأنه منزه عن التغائر الحدثانية وهو ذو رحمة واسعة يفى بعهده ولا علة عليه قال الله تعالى مان اوفى بعهده من الله قال النصرابادى أنت متردد بين صفتين صفة الحق وصفتك قال اوفوا بعهد الله وقال ومن اوفى بعهده من الله إلى ايّهما نظرت فإنك الأحرى ثم العهود مختلفة في الأقوال عهود وفى الاعمال عهود وفى الأحوال عهود والصدق مطلوب منك في جميع ذلك وعلى العوام عهود وعلى الخواص عهود على خواص الخواص عهود فالعهد على العوام لزوم الظواهر والعهد على الخواص حفظ السرائر