قوله تعالى {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً} يعني ظلال أوليائه فيشتغل بها المريدون من === الهجران وياوون إليها من قهر الطغيان وشياطين الإنس والجان لأنهم ظلال الله في أرضه لقوله عليه السّلام السلطان ظل الله في الأرض ويانى إليكم مظلوم {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً} أكناف الجبال قلوب أكابر المعرفة وظلال أهل السعادة من أهل المحبة يسكنون فيها المنقطعون إلى الله {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} جعل العارفين سرابيل روح الإنس لئلا يحترقوا بنيران القدس {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} سرابيل المعرفة واسلحة المحبة لتدفعوا بها محاربة النفوس والشياطين ثم زاد نعمته ومنته عليهم بقوله {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} نعمة وقايته ورعايته وقاهم من هجرانه ورعاهم بلطفه عن قهره {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} تنقادون لأمره في العبودية وتتواضعون لربوبيته قال الأستاذ جعل ايواءً لأوليائه في ظل عنايته مثوى وقرارًا والبسهم في سرايرهم لباسا يكفيهم به الشر والضر ضمن لباس العصمة ليحميهم به عن مخالفته ومن صدر التوفيق يحملهم به على ملازمة عبادته ومن خلة الوصلة يوهلهم بها لاقربة وصحبته وكذلك يتم نعمته عليكم اتمام النعمة أن يكون عاقبتهم محتومة بالحسنى ويكفيهم أمور الدين والدنيا ويصونهم عن اتباع الهوى ويسدّدهم حتى يوثروا ما يوجب لهم من الله الرضا قال بعضهم تمام النعمة ان يرزق العبد الرضا بمحادى القضاء قال ابن عطا اتمام النعمة هو الانقطاع عن النعمة بالسّكون إلى المنعم قال حمدون تمام النعمة في الدّنيا المعرفة وفى الآخرة الروية قال أبو محمد الحريرى تمام النعمة حفظ القلب من الشرك الخفى وسلامة النفس من الرياء والسمعة ثم وصف المخالفين للطريقة المثلى بقوله {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} يعرفون أولياء الله بالبراهين الساطعة والآيات الواضحة والفراسات الصادقة ولكن لم يعرفوهم بحقيقة المعرفة من حيث التوفيق والسعادة وينكرونهم حسدا وبغيا وعدوانا وظلما وطلبا للرياسة والجاه وأكثرهم الكافرون يسترون ولاية أوليائه وآيات