قال بعضهم: من ابتع هواه فقد تولى الشيطان، ومن ركن إلى الدنيا فقد اتبعه،
ومن أحب الرئاسة فقد اتبعه، ومن خالف ظاهر العلم فقد تولاه، ومن خالف المسلمين
فقد جعل للشيطان عليه سبيلاً، ومن ركن إلى شيء من المخالفات ظاهراً وباطناً فقد
أهلك نفسه ومن تولى الشيطان فقد أهلك نفسه تبرأ من الحق.
قوله عز وجل: (قل نزله روح القدس من ربك بالحق)
النحل: (102) قل نزله روح) [الآية: 102] .
قال الواسطي: الأرواح ليس لها نوم ولا لذة ولا موت ولا حياة، بل هي جوهرة
لطيفة، للطفه سمى روحاً، وللطف جبريل سمي روح القدس.
قوله تعالى: (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا)
النحل: (110) ثم إن ربك) [الآية: 110] .
قال سهل: هاجروا قرناء السوء بعد أن ظهر لهم منهم الفتنة في صحبتهم، ثم
جاهدوا أنفسهم على ملازمة أهل الخير، ثم صبروا معهم على ذلك ولم يرجعوا إلى ما
كانوا عليه من بذيء الأحوال.
قوله عز وجل: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها)
النحل: (111) يوم تأتي كل) [الآية: 111]
قال بعضهم: الشريعة مكر بالخلق لأنه ينقلهم من أول إلى ثاني حتى إذا أخلصوا
إلى ما توهموا أنه الغاية علموا أن الحق وراء ما أدتهم إليه الوسائط، وهذا كما قال الله
تعالى: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها (توهما أنها بلغت الغاية.
قال بعض الخراسانيين: ذهب وقت الخلق في الدنيا اشتغالا بنفوسهم في الدنيا
يجادلون عنها، وهم في الآخرة يجادلون عنها، فمن يتفرغ إلى معرفة الحق؟
قوله عز وجل: (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا)
النحل: (114) فكلوا مما رزقكم) [الآية: 114] .
سمعت أبا بكر الرازي قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن سعيد القرشي يقول:
سمعت إبراهيم الخواص يقول: الحلال على ستة أوجه: إمام عادل، وتاجر صادق،
وزارع متوكل، وغاز غير خائف، وعالم ناصح، وزاهد مخلص، فإذا اجتمع هؤلاء
الستة في دار فإن كل الحلال يدور بينهم.
قوله عز وجل: (ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا)
النحل: (119) ثم إن ربك) [الآية: 119] .