قال السمين:"وإنَّما لَمْ تقدر الشرطية بعد"لكن"لأنَّ الاستدراك لا يقع في"
الشروط، هكذا، وقيل: هو ممنوع"."
واستشهد أبو حيان للمسألة بالبيت: ولكن متى يَسْتَرْفِد القوم أَرْفِد.
قال:"أي: ولكن أنا متى يسترفد القوم أَرْفِد. وكذلك تقدِّر هنا: ولكن هم من"
شرح بالكفر صدرًا"."
وقال الهمذاني:"مَن: شرط في موضع رفع بالابتداء، والخبر فعل الشرط،"
وهو"شَرَحَ"، أو الجواب وهو"فَعَلَيْهِمْ""."
شَرَحَ: فعل ماض، وفيه قولان:
1 -فعل متعدٍّ، بمعنى وسع وفتح.
2 -فعل لازم بمعنى انشرح، وطاب.
والفاعل: ضمير مستتر تقديره"هو".
بِالْكُفْرِ: جارٌّ ومجرور متعلِّقان بـ"شَرَحَ".
صَدْرًا: وفيه قولان:
1 -على الوجه الأول في"شَرَحَ"وهو التعدية يكون هذا مفعولًا به منصوبًا.
2 -على الوجه الثاني وهو لزوم"شَرَحَ"يكون تمييزًا منصوبًا، مثل: طاب
محمدٌ نفسًا. فهو محول عن فاعل، أي: طالب صدره بالكفر.
* وجملة"شَرحً بِالْكُفْرِ صَدرًا"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، على
تقدير"مَن"موصولة.
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ:
فَعَلَيْهِمْ: الفاء: رابطة لجواب الشرط على تقدير"مَنْ"في الموضعين السابقين
شرطًا. وحرف زائد في الخبر على تقدير"مَنْ"موصولًا.
عَلَيْهِمْ: جارّ ومجرور، والجارّ متعلِّق بمحذوف خبر مقدَّم. غَضَبٌ: مبتدأ
مؤخر. مِنَ اللهِ: جارّ ومجرور، والجارُّ متعلِّق بمحذوف صفة لـ"غَضَبٌ".
* وفي هذه الجملة بحسب ما تقدَّم مايلي:
1 -في محل جزم جواب الشرط الثاني"مَنْ"، أو هي في محل جزم جواب
عن الشرطين المتقدَّمين كذا عند ابن عطية.
2 -في محل رفع خبر الموصول مَن.
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ:
تقدَّم إعراب مثلها في مواضع، وانظر أوائلها في سورة البقرة 2/ 7، 10.
والجملة معطوفة على الجملة قبلها؛ فلها حكمها.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) }
ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ:
ذَلِكَ: ذَا: اسم إشارة في محل رفع مبتدأ، واللام: للبُعد. والكاف: حرف