بالأحسن فلأن يجازيهم بالحسن من باب الأَوْلى. وقيل: ليست للتفضيل، وكأنهم
فَرُّوا من مفهوم"أفْعَل"؛ إذ لا يلزم من المجازاة بالأحسن المجازاة بالحسن وهو
وَهْم؛ لما تقدَّم من أنَّه من مفهوم الموافقة بطريق الأولى"."
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) }
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى:
مَنْ: فيه إعرابان:
1 -اسم شرط جازم مبنيّ على السكون في محل رفع مبتدأ. ولم يذكر
الهمذاني غير هذا الوجه.
2 -اسم موصول مبنيّ على السكون في محل رفع مبتدأ. وزيدت الفاء في
خبره"فَلَنُحْيِيَنَّهُ"؛ لأنَّه تضفَن معنى الشرط.
وتقدَّم معنا مثل هذين الوجهين كثير.
عَمِلَ: فعل ماض مبنيّ على الفتح في محل جزم فعل الشرط. إذا قدَّرت"مَنْ"
شرطًا، والفاعل: ضمير مستتر يعود على"مَنْ"على التقديرين السابقين.
صَالِحًا: مفعول به منصوب، وهو في الأصل وصف لمحذوف، أي: عملًا
صَالِحًا. وعلى التقدير الثاني يكون صفة لمصدر المحذوف نائبًا عنه.
* والجملة صلة الموصول"مَنْ"إذا قَدَّرت"مَنْ"موصولًا.
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى:
مِنْ ذَكَرٍ: جارٌّ ومجرور، وفي تعلُّق الجاز ما يأتي:
1 -متعلِّق بفعل محذوف تقديره: أعني من ذكر.
2 -متعلِّق بمحذوف حال من فاعل"عَمِلَ"، أي: كائنًا منهم.
أَوْ أُنثَى: أَوْ: حرف عطف. أُنْثَى: معطوف على"ذَكْرٍ"مجرور مثله،
وعلامة جَرّه الفتحة عوضًا عن الكسرة فهو ممنوع من الصرف بسبب ألف التأنيث.
وَهُوَ مُؤْمِنٌ: الواو حالية. هُوَ: ضمير في محل رفع مبتدأ. مُؤْمِنٌ: خبر المبتدأ
مرفوع.
* والجملة في محل نصب حال.
قال أبو السعود:"وإيثار إيراده بالجملة الاسمية الحاليَّة على نظمه في سلك"
الصلة لإفادة وجوب دوامه ومقارنته للعمل الصالح"."
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً:
الفاء: واقعة في جواب الشرط، فهي فاء الجزاء إذا قدّرت"من"شرطًا، وهي
زائدة في خبر"من"إذا أعربته موصولًا."لنحيينَّه": اللام واقعة في جواب قسم