قال ابن قتيبة:"هذه الآية متعلِّقة بما قبلها، والتقدير: وأوفوا بعهد الله ولا"
تنقضوا الإيمان، فإئكم إن فعلتم ذلك كنتم مثل امرأة غزلت غزلًا وأحكمته، ثم
جعلته أنكاثًا". وهذا نصٌّ أخذ من الشوكاني، وما عند ابن قتيبة ليس بهذه"
المفردات، ولكن فحوى النص يُفضي إلى هذا.
تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ:
تَتَّخِذُونَ: فعل مضارع مرفوع، والواو في محل رفع فاعل.
أَيْمَانَكُمْ: مفعول به أول منصوب، والكاف: في محل جَرٍّ بالإضافة.
دَخَلًا: فيه وجهان:
1 -مفعول به ثانِ لـ"تَتَّخِذُونَ".
2 -وقيل: إنه مفعول من أجله منصوب، ولم يذكر مكّي غير هذا الوجه.
بَيْنَكُمْ: ظرف منصوب، والكاف في محل جر بالإضافة، متعلِّق بـ"دَخَلًا"، أو
بمحذوف صفة له.
* وجملة"تَتَّخِذُونَ"
1 -في محل نصب حال، وفي صاحب الحال ما يلي:
أ - حال من الضمير في"تَكُونُوا".
ب - أو حال من الضمير المستتر في الجارّ، والمعنى: لا تكونوا مشبهين كذا
حال كونكم متخذين.
قال أبو السعود:"حال من الضمير في"وَلَا تَكُونُوا"، أو في الجارّ"
والمجرور الواقع موقع الخبر، أي: مشابهين لامرأة شأنها هذا حال
كونكم متخذين إيمانكم مفسدة ودخلًا بينكم ..."."
2 -ذكر الشهاب أَنَّهم جَوَّزوا في هذه الجملة أن تكون خبر"كان".
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ:
أَن: حرف مصدري ونصب.
تَكُونَ: فعل مضارع منصوب، ولك فيه وجهان:
أ - التمام، وفاعله"أُمَّةٌ".
ب - النقص، واسمه"أُمَّةٌ"، وخبره"هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ".
هِيَ: فيه وجهان:
1 -رأي الكوفيين أَنَّه ضمير عِماد، وهو ما يسمى ضمير الفَصْل عند
البصريين.
2 -ضمير في محل رفع مبتدأ عند البصريين، ووجدنا عند الفراء جواز
الوجهين: الابتداء، والفصل.
ولا يجوز إعرابه ضمير فصل على ما ذهب الكوفيون إليه؛ لأنَّه جاء بعد اسم
نكرة، وهو"أُمَّةٌ"". وحجة الكوفيين أنَّ"أُمَّةٌ"" وما جرى مجراها من أسماء
الأجناس تنكيرها قريب من التعريف.
أَرْبَى: وفيه على ما تقدَّم وجهان:
1 -على رأي الكوفيين خبر"تَكُونَ"منصوب. وأجاز الفراء الوجهين